وعنه: حتَّى الحي، قاله القاضي، وفي «المغني»: (لا نعلم لقائل هذا القولِ حُجَّةً مُوجِبَةً (^١)، وأهل العلم على خلافه).
وفيه وجه: لا يستحبُّ مطلقًا، قال أحمد وابن المَدِينِيِّ: (لا يَثبُت فيه شيء) (^٢).
(وَالْمَجْنُونِ، والمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ)، بغير خلاف نعلمه، قال ابن المنذر (^٣): (ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ اغتسل من الإغماء) متَّفق عليه من حديث عائشة (^٤)، وليس بواجب.
والجُنونُ في معناه بل أولى؛ لأنَّ زوال العقل في نفسه لا يوجبه؛ كالنَّوم، ووجودُ الإنزال مشكوكٌ فيه، فلا يزال عن اليقين وإن وجد معه بلَّة على المعروف من المذهب قاله الزَّرْكشي؛ لأنَّه يحتمل أن يكون لغير شهوة أو مرض.
فإن (^٥) تيقَّن معهما الإنزال؛ وجب؛ لأنَّه من جملة الموجبات؛ كالنَّائم.
وعنه: يجب مطلقًا؛ لأنَّ الأصل من أفعاله عليه السلام الوجوب، وتكرَّر - مع مشقَّتِه - ولم يَتركْه.
(وَغَسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ)؛ لما رُوي: «أنَّ أمَّ حَبِيبة رضي الله عنها استُحِيضَتْ، فسألت النَّبيَّ ﷺ عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل (^٦) عند كلِّ صلاة» متَّفق عليه (^٧)، ففهِمتْ مِنْ الأمرِ به؛ الاغتسالَ لكلِّ صلاة،
_________
(^١) في (و): توجبه.
(^٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢١٥، مسائل عبد الله ص ٢٢.
(^٣) ينظر: الأوسط ١/ ١٥٥.
(^٤) أخرجه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨).
(^٥) في (و): وإن تيقن.
(^٦) قوله: (فكانت تغتسل) سقط من (و).
(^٧) أخرجه البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 280
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.