وفي غير الصَّحيح: «أنَّه أمرها به لكلِّ صلاة»، وعن عائشة: أنَّ زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «اغتسلي لكلِّ صلاة» رواه أبو داود (^١)، وليس بواجب؛ لأنَّه لو كان واجبًا لبيَّنه.
وعنه: بلى؛ لأمره عليه السلام زينبَ وأختَها به، وهو قولُ طائفةٍ من الصَّحابة والتابعين (^٢)، وهو أشدُّ ما قيل فيها، وذكر ابن أبي موسى: أنَّ انقطاع دم الاستحاضة يوجب الغسل.
(وَالْغُسْلُ لِلْإحْرَامِ)؛ لما روى زيد بن ثابت: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ تجرَّد لإهلاله، واغتَسل» رواه التِّرمذي وحسَّنه، لكنَّه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو مُتكلَّم فيه (^٣).
_________
(^١) أخرجه أحمد (٢٦٠٠٥)، وأبو داود (٢٩٢)، وهذا اللفظ بالأمر بالغسل لكل صلاة غير محفوظٍ مرفوعًا، ووقع وهم آخر في ذكر اسم الصحابية وصوابه: أم حبيبة بنت جحش، وليست زينب رضي الله عنهما. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٥١٥ - ٥١٦، فتح الباري لابن رجب ٢/ ١٥٩ - ١٦٨.
(^٢) أخرج عبد الرزاق (١١٧٣)، وابن أبي شيبة (١٣٦١)، والدارمي (٩٣١)، وابن المنذر في الأوسط (٥٥)، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عباس، فجاءت امرأة بكتاب فقرأته، فإذا فيه: إني امرأة مستحاضة، وإن عليًّا قال: «تغتسل لكل صلاة»، فقال ابن عباس: «ما أجد لها إلا ما قال علي»، وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (١١٧٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٤)، من طريق آخر صحيح عن سعيد بن جبير قال: أرسلت امرأة مستحاضة إلى ابن الزبير غلامًا لها: إني مبتلاة لم أصلّ منذ كذا وكذا، وإني أنشدك الله إلا ما بيَّنت لي في ديني، قال: وكتبتْ إليه: إني أُفتيت أن أغتسل في كل صلاة، فقال ابن الزبير: «لا أجد لها إلا ذلك»، زاد ابن المنذر: ثم جاء ابن عمر وابن عباس فقالا: «ما نجد لها إلا ذلك»، وإسناده صحيح.
(^٣) أخرجه الترمذي (٨٣٠)، وابن خزيمة (٢٥٢٩)، من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وصححه ابن خزيمة، وابن أبي زناد تكلم فيه من قبل حفظه، وله متابعة من طريق يعقوب بن عطاء وهو ضعيف، وضعف الحديث العقيلي وغيره. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ١٣٨، التلخيص الحبير ٢/ ٥١٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 281
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.