وسواء كان بحجٍّ أو عمرة أو بهما، وظاهره: ولو مع حيض أو نفاس، «لأنَّ أسماء نُفِست بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتُهلَّ» رواه مسلم من حديث عائشة (^١).
لا يقال: أمرها به لأجل النِّفاس، فلا ينتهِض دليلًا؛ لأنَّ حدث النِّفاس مستمر، والغسل لا يؤثِّر فيه، فتعيَّن (^٢) ما قلنا.
(وَلِدُخُولِ مَكَّةَ)؛ أي: حَرَمِها؛ «لفعله عليه السلام» متَّفَقٌ عليه من حديث ابن عمر، وكان يفعله (^٣)، ولو مع حيض، قاله في «المستوعب». واختار الشَّيخ تقي الدِّين: لا (^٤).
(وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ)، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر (^٥)، ورواه الشافعي عن عليٍّ، ورواه ابن ماجه مرفوعًا (^٦).
_________
(^١) أخرجه مسلم (١٢٠٩).
(^٢) في (و): فيعين.
(^٣) أخرجه البخاري (١٥٧٣)، ومسلم (١٢٥٩).
(^٤) كذا في الفروع (١/ ٢٦٤): (ويستحب لدخول مكة، قال في المستوعب: حتى لحائض، وعند شيخنا - أي: شيخ الإسلام -: لا، ومثله أغسال الحج).
وذكر في الاختيارات ص ٣٠: أن شيخ الإسلام اختار عدم استحباب الغسل لدخول مكة، فلعله فهمه من قول صاحب الفروع: (وعند شيخنا: لا) وأنه راجع إلى أصل الغسل لدخول مكة، والظاهر أنه يرجع إلى الحائض، وأنه لا يشرع لها الغسل لدخول مكة، قال في مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٩٠: (ومع هذا فلم تؤمر - أي: الحائض- بالغسل عند دخول مكة والوقوف بعرفة).
وأما الاغتسال لدخول مكة؛ فاختار شيخ الإسلام الاستحباب. ينظر: منسك شيخ السلام ص ٦٨؛ وشرح العمدة ٢/ ٤١١، ويؤيده أن المرداوي في الإنصاف ١/ ٢٥٠ لم يذكر عن شيخ الإسلام عدم استحباب الغسل لدخول مكة.
(^٥) أخرجه مالك (ص ٣٢٢)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ١٦١)، عن نافع: «أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة». وإسناده صحيح.
(^٦) سبق تخريجه مرفوعًا من حديث الفاكه بن سعد رضي الله عنه ١/ ٢٧٨ حاشية (٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 282
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.