كتاب الوصايا
وهي: جَمْعُ وصِيَّةٍ؛ كالعَطايَا جَمْعُ عَطِيَّةٍ، والعَرايا جَمْعُ عرية (^١)، فالوصِيَّةُ فَعِيلةٌ، والياءُ (^٢) السَّاكِنَةُ بَعْد الصَّاد زائدةٌ للمَدِّ، والياءُ المتحرِّكةُ بَعْدَها لامُ الكلمة، وأُدْغِمَتْ، والتاء (^٣) للتَّأنيث.
وأصْلُه: وَصائِيُ، بهمْزةٍ مكسورةٍ بَعْدَ المدِّ، يليها (^٤) ياءٌ متحرِّكةٌ، هي (^٥) لامُ الكَلِمة، فُتِحَتْ هذه الهمزةُ العارضةُ في الجَمْع، وقُلِبَت الياءُ ألِفًا؛ لِتحرُّكِها وانْفِتاحِ ما قَبلَها، فصار وصاآ (^٦)، فكَرِهوا اجْتِماعَ أَلِفين بَينَهما همزةٌ، فَقَلَبوها ياءً، فصار: وَصَايَا.
ولو قِيلَ: إنَّ وَزْنَه: فَعَالَى، وإنَّ جَمْعَ المعْتَلِّ خِلافُ جَمْعِ الصَّحيحِ؛ لَكانَ حَسَنًا.
وهي في الأصْل: مأخوذةٌ مِنْ وَصَيتُ الشَّيءَ: إذا وَصَلْتَه، فالموصِي وَصَلَ ما كان له في حياته بِما بَعْدَ مَوتِه.
والإجْماعُ على مَشْروعيَّتها (^٧)، وسَنَدُه قَولُه تعالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ … (١٨٠)﴾ الآيةَ [البَقَرَة: ١٨٠]، وقَولُه تعالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النِّسَاء: ١١]، وقَولُه عليه السلام: «ما حقُّ امْرِئٍ مسلِمٍ له شَيءٌ يُوصِي به؛ يَبِيتُ لَيلتَينِ إلاَّ وصِيَّتُه مكتوبةٌ عِنْدَ رأْسِه» مُتَّفقٌ عَلَيهِ من حديثِ
_________
(^١) قوله: (والعرايا جمع عرية) سقط من (ح).
(^٢) في (ظ): والتاء.
(^٣) في (ظ): والياء.
(^٤) في (ح): تليها.
(^٥) في (ظ): وهي.
(^٦) في (ح): وصارا.
(^٧) ينظر: مراتب الإجماع ص ١١٠، الإجماع لابن المنذر ص ٧٦.
Jilid 6 · hlm. cetak 559
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.