الحديثَ (^١)، ولأنَّه (^٢) قَولُ ابنِ عبَّاسٍ (^٣)، ولأِنَّه من باطِنٍ؛ كالمحبَّة الحامِلَة على الزِّنى.
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين (^٤): إن غيَّره (^٥) ولم يَزُلْ عَقْلُه؛ لم يَقَعْ؛ لأنَّه (^٦) ألْجأَه وحمله (^٧) عليه، فأوْقَعَه وهو يكرهه ليستريحَ منه، فلم يَبقَ له قصدٌ صحيحٌ، فهو كالمكرَه، ولهذا لا يُجابُ دعاؤه على نفسه وماله، ولا يَلزَمُه نذر (^٨) الطَّاعة فيه (^٩)، وفي صحَّة حكمه (^١٠) الخِلافُ، وإنَّما انْعَقَدتْ يمينُه؛ لأِنَّ ضَرَرَها يَزُولُ بالكفَّارة، وهذا إتْلافٌ.
فرعٌ: لو ادَّعى أنَّه طلَّق إذًا وهو زائِلُ العَقْلِ؛ يَنبَنِي على ما أقرَّ وهو مجنونٌ، هل يُقبَلُ؟ وفيه ثلاثةُ أقْوالٍ، ثالثُها: يُقبَلُ إنْ كان ممَّن غَلَبَ وجودُه منه.
_________
(^١) أخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(^٢) في (م): ولأن.
(^٣) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم (٧/ ٤٥)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «طلاق السكران والمستكره ليس بجائز»، ووصله سعيد بن منصور (١١٤٣)، وابن أبي شيبة (١٨٠٢٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥١٠٤)، بلفظ: «ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق»، وفيه عبد الله بن طلحة الخزاعي ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وصححه ابن القيم، وأخرج عبد الرزاق (١١٤٠٨)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس: «لم ير طلاق الكره شيئًا»، وسقط من إسناده عند عبدالرزاق ذكر عكرمة وهو عند ابن حجر من طريقه في التغليق، قال ابن حجر: (سنده صحيح). ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ١٢٤، الجرح والتعديل ٥/ ٨٨، إعلام الموقعين ٣/ ٣٧، الفتح ١٢/ ٣١٤، تغليق التعليق ٥/ ٢٦١.
(^٤) ينظر: مجموع الفتاوى ٣٣/ ١٠٩، الفروع ٩/ ١٠.
(^٥) في (م): غير.
(^٦) في (م): لأن.
(^٧) في (م): حمله.
(^٨) في (م): بذل.
(^٩) في (م): لله.
(^١٠) قوله: (صحة حكمه) في (م): كله.
Jilid 8 · hlm. cetak 111
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.