قال أحمدُ: لا يَدفَعُ الزَّكاةَ إلى وَلَدِ ابْنَتِه (^١)؛ لقَوله عليه السلام للحَسَنِ: «إنَّ ابْنِي هذا سيِّدٌ» (^٢)، فسمَّاه ابْنَه، وهو ابْنُ بِنْتِه.
فإذا مُنِعَ مِنْ دَفْعِ الزَّكاة إلَيهِم لِقَرابَتِهم؛ وَجَبَ أنْ تَلزمَه (^٣) نَفَقَتُهم مَعَ حاجَتِهم، وبَناهُ في «المحرَّر» على ما تَقدَّمَ من الرِّوايات.
(وَمَنْ (^٤) كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا، لَا حِرْفَةَ لَهُ - سِوَى الْوَالِدَيْنِ -، فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)، لا يُشتَرَط في نَفَقةِ الوالِدينَ والمَولُودِينَ نَقْصُ الخِلْقة، ولا نَقْصُ الأحكام في ظاهِرِ المذهب؛ لقوله عليه السلام لِهِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمعْرُوف» (^٥)، ولم يَسْتَثْنِ منهم بالِغًا، ولا صحيحًا، ولأِنَّه وَلَدٌ فقيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفقةَ على والِدِه الغني (^٦)؛ كالزَّمِن.
وقال القاضِي: لا يُشتَرَطُ ذلك في الوالِدينَ، وهل يُشتَرُطُ في الوَلَد؟ فكلامُ أحمدَ يَقتَضِي رِوايَتَينِ:
إحْداهُما: يلزم (^٧)؛ لأِنَّه فقيرٌ.
والثَّانيةُ: إنْ كان يَكتَسِبُ فيُنفِقُ على نفسه؛ لم تَلزَمْ نَفَقَتُه، وهذا يَرجِعُ إلى الذي لا يَقدِرُ على كَسْبِ ما يَقُومُ به؛ فتَلْزَمُ نَفَقَتُه روايةً واحدةً، سَواءٌ كان ناقِصَ الأحكام، أوِ الخِلْقةِ.
وظاهِرُه: إذا لم يَكُنْ صحيحًا فتَجِبُ نَفَقَتُه، بغَيرِ خِلافٍ (^٨)، أو لَيس
_________
(^١) ينظر: المغني ٨/ ٢١٤.
(^٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
(^٣) في (م): يلزمه.
(^٤) في (م): وما.
(^٥) أخرجه البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤)، من حديث عائشة رضي الله عنه في قصة هند بنت عتبة رضي الله عنها.
(^٦) في (م): والغني.
(^٧) في (م): أحدهما: يلزمه.
(^٨) ينظر: الإنصاف ٢٤/ ٤٠٩.
Jilid 9 · hlm. cetak 12
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.