كتاب الأيمان
وهي جَمْعُ يَمِينٍ، واليَمِينُ القَسَمُ، والجَمْعُ: أيْمُنٌ وأيْمانٌ، سُمِّيَ بذلك؛ لِأنَّه كان أحدُهم يَضرِبُ يَمِينَه على يَمِينِ صاحِبِه.
فاليمين (^٢): تَوكِيدُ الحُكْم بذِكْرِ مُعظَّمٍ، على وجهٍ (^٣) مخصوصٍ، فهي جملةٌ خَبَريَّةٌ يُؤكَّد بها أخْرى، وهما كشرطٍ وجَزاءٍ.
والأصْلُ فيها الإجماعُ (^٤)، وسَنَدُه قَولُه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَيْمَانَ﴾ [المَائدة: ٨٩]، وقَولُه: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النّحل: ٩١]، والسُّنَّةُ شهيرةٌ بذلك، منها قَولُه عليه السلام لعَبدِ الرَّحمن بنِ سَمُرةَ: «إذا حَلَفْتَ على يمينٍ فرأيتَ غَيرَها خَيرًا منها؛ فأْتِ الَّذي هو خَيرٌ، وكفِّرْ عن يمينك» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (^٥).
وَوَضْعُها في الأصل لتأكيد (^٦) المحْلُوفِ عَلَيهِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يُونس: ٥٣]، و﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التّغَابُن: ٧].
ويَصِحُّ مِنْ كلِّ مُكلَّفٍ، مُختارٍ، قاصِدٍ لليَمِينِ.
ولا يَصِحُّ مِنْ غَيرِ مُكلَّفٍ؛ للخبر (^٧)، ولِأنَّه قَولٌ يَتعلَّق به حقٌّ؛ فلم يَصِحَّ مِنْ غَيرِ مُكلَّفٍ كالإقرار، وفي الممَيِّز وَجْهٌ، قالَهُ في «المُذهب».
_________
(^١) في (م): باب.
(^٢) في (م): واليمين.
(^٣) في (م): ذكر.
(^٤) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ١١٤، مراتب الإجماع ص ١٥٨.
(^٥) أخرجه البخاري (٦٦٢٢، ٦٧٢٢)، ومسلم (١٦٥٢).
(^٦) في (م): التأكيد.
(^٧) مراده كما في المغني ٩/ ٤٨٧ حديث: «رفع القلم عن ثلاث»، وسبق تخريجه ١/ ٤٤٨ حاشية (١).
Jilid 10 · hlm. cetak 45
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.