كتاب الأيمان › فصل
(الثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا؛ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ)، ذَكَرَه الأصْحابُ؛ لقوله عليه السلام: «رُفِعَ عن أمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» (^١).
وعَنْهُ: تَنعَقِدُ، حكاها أبو الخَطَّاب؛ لِخَبَرِ حُذَيفةَ، رواه مُسلِمٌ (^٢)، وككفَّارةِ الصَّيد (^٣).
وجَوابُه: قَولُه عليه السلام: «لَيسَ على مَقْهورٍ يَمِينٌ» (^٤)، ولِأنَّه قَولٌ أُكْرِه عَلَيهِ بغَيرِ حقٍّ، فلم يَصِحَّ؛ ككلمةِ الكفر، وكفَّارةُ الصَّيد كمَسْأَلَتِنا.
(وَإِنْ سَبَقَتِ الْيَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهَا؛ كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى
_________
(^١) تقدم تخريجه ٢/ ٤٦ حاشية (٥).
(^٢) يريد المصنف رحمه الله تعالى: ما أخرجه مسلم (١٧٨٧)، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلاّ أنّي خرجتُ أنا وأبي حُسَيلٌ، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنّكم تريدون محمّدًا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلاّ المدينة، فأخذوا منّا عهد الله وميثاقَه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ، فأخبرناه الخبر، فقال: «انصرفا، نفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم».
(^٣) في (م): القصد.
(^٤) أخرجه الدارقطني (٤٣٥٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٢٠٢٩)، من طريق خالد بن الهياج حدثنا أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، وعن أبي أمامة رضي الله عنهما مرفوعًا به، والهيّاج بن بسطام الخراساني وعنبسة القرشي متروكان، والحديث ضعفه ابن الجوزي وابن القطان وابن الملقن وابن حجر، قال ابن عبد الهادي: (حديث منكر جدًّا، بل موضوع، وفي إسناده جماعة من الضعفاء الذين لا يجوز الاحتجاج بهم)، وحكم عليه الألباني بالوضع. ينظر: الجرح والتعديل ٩/ ١١٢، بيان الوهم ٣/ ٥٥٨، تنقيح التحقيق ٥/ ٥٧، البدر المنير ٩/ ٤٧٣، التلخيص الحبير ٤/ ٣١٧، الضعيفة ٩/ ٣٦٨.
Jilid 10 · hlm. cetak 72
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.