وفي «الرِّعاية» وغَيرِها: ولا يُتَّهَمُ بمَعْصِيَةٍ.
وتعديلُ الخَصْم وحْدَه تعديلٌ في حقِّ الشَّاهد، وكذا تصديقُه له، ولا تَصِحُّ التَّزكِيَةُ في واقِعةٍ واحِدةٍ، في الأَشْهَرِ فِيهِنَّ.
قال أحمدُ: لا يُعجِبُنِي أنْ يُعدَّلَ؛ لِأنَّ النَّاسَ يَتغَيَّرونَ (^١)، وقال: قِيلَ لِشُرَيحٍ: قد أحْدَثْتَ في قَضائك، قال: إنَّهم أحْدَثُوا فأحْدَثْنا (^٢).
وذَكَرَ جماعةٌ: لا يَلزَمُ المُزَكِّيَ الحُضورُ للتَّزْكِيَة، وفِيهِ وَجْهٌ.
وإنْ جَهِلَ الحاكِمُ أنَّه مِنْ أهلِ الخِبْرة الباطِنَة؛ مَنَعَه، قال في «الشَّرح»: (يَحتَمِلُ أنْ يُرِيدَ الأصْحابُ بما ذَكَرُوهُ: أنَّ الحاكِمَ إذا عَلِمَ أنَّ المعدِّل (^٣) لا خِبْرَةَ له؛ لم تُقبل (^٤) شهادتُه بالتَّعديل، كما فَعَلَ عمرُ، ويَحتَمِلُ أنَّهم أرادوا: لا يَجُوزُ للمعدِّل الشَّهادةُ بالعدالة، إلَّا أنْ تكون (^٥) خِبْرة باطِنَة، فأمَّا الحاكِمُ إذا شَهِدَ عِندَه العَدْلُ بالتَّعديل، ولم يَعرِفْ حقيقةَ الحال؛ فله أنْ يَقبَلَ الشَّهادةَ مِنْ غَيرِ كَشْفِ، وإن اسْتَكْشَفَ الحالَ - كما فَعَلَ عمرُ -؛ فحَسَنٌ).
(وَإِنْ عَدَّلَهُ اثْنانِ، وَجَرَحَهُ اثْنانِ؛ فَالْجَرْحُ أَوْلَى)، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لِأنَّ الجارِحَ يُخبِرُ بأمْرٍ باطِنٍ خَفِيٍّ على (^٦) المعدِّل، وشاهِدُ العَدالة يُخبِرُ عن أمْرٍ ظاهِرٍ، ولِأنَّ الجارِحَ مُثْبِتٌ والمعدِّلَ نافٍ.
وكذا إنْ زاد عَدَدُ المعدِّل على ذلك.
فإنْ عدَّله اثْنانِ وجَرَحَه واحِدٌ، وقَبِلنا (^٧) جَرْحَه؛
_________
(^١) ينظر: مسائل ابن هانئ ٢/ ٣٦.
(^٢) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٥١٠.
(^٣) في (م): العدل.
(^٤) في (م): لم يقبل.
(^٥) في (ظ): يكون.
(^٦) في (م): عن.
(^٧) في (ن): وقلنا.
Jilid 10 · hlm. cetak 355
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.