فَعَلَى ما ذَكَرَه: لو أخَذَ شَيئًا؛ لَزِمَه رَدُّه، أوْ مِثْلُه، أوْ قِيمَتُه، فإنْ كان مِنْ جِنْسِ دَينِه تَساقَطَا في قِياسِ المذْهَبِ، وإنْ كان مِنْ غَيرِ جِنْسِه؛ غرِمَه (^١).
وتقدَّم لو غَصَبَه مالًا، أوْ كان عِندَه عين (^٢) مالِه؛ أخَذَه قَهْرًا، زاد في «الترغيب»: ما لم يُفْضِ إلى فِتْنةٍ.
قال: ولو كان لكلٍّ مِنهُما دَينٌ على الآخَر مِنْ غَيرِ جِنْسه، فجَحَدَ أحدُهما؛ فلَيسَ للآخَرِ أنْ يَجحَدَ، وَجْهًا واحِدًا؛ لأِنَّه كبَيعِ دَينٍ بِدَينٍ لا يَجُوزُ، ولو رَضِيَا.
(وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ، مِنَ المُحْدَثِينَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ)، هذا روايةٌ، فَعَلَى هذا يَجِبُ أنْ يَتَحَرَّى الأَخْذَ بالعَدْل، (فَإِنْ قَدَرَ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ؛ أَخَذَ بِقَدْرِهِ) مِنْ غَيرِ زيادةٍ على ذلك، (وَإِلَّا)؛ أيْ: وإنْ لم يَقدِرْ على جِنْسِ حقِّه؛ (قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِهِ)؛ لِأنَّ الزَّائدَ على ذلك لا مُقابِلَ له، (مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ هِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (^٣)، وَلِقَوْلِهِ عليه السلام: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» (^٤).
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّ حديثَ هِنْدَ قد أشار أحمدُ إلى الفَرْق، وهو: أنَّ حقَّ الزَّوجِيَّة واجِبٌ في كلِّ وَقْتٍ، والمحاكَمَةُ في كلِّ لَحظَةٍ يَشُقُّ، بخِلافِ مَنْ له دَينٌ (^٥).
وفرَّقَ أبو بكرٍ: وهو أنَّ قِيامَ الزَّوجِيَّة كقِيامِ البيِّنة؛ لِأنَّ المرأةَ لها من البَسْطِ في ماله بحُكْمِ العادة (^٦) ما يُؤثِّرُ في أخْذِ الحقِّ، وبَذْلِ اليَدِ فيه، بخِلافِ الأجْنَبِيِّ.
_________
(^١) في (م): غرم.
(^٢) في (م): غير.
(^٣) أخرجه البخاري (٥٣٦٤، ٧١٨٠)، ومسلم (١٧١٤)، من حديث عائشة رضي الله عنه.
(^٤) أخرجه البخاري (٢٥١١)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(^٥) ينظر: مسائل صالح ٢/ ١١٣، المغني ١٠/ ٢٨٨.
(^٦) زيد في (م): في.
Jilid 10 · hlm. cetak 373
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.