سُلْطانٍ أوْ غَيرِه، (أَوْ غَيْبَةٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ)؛ لِأنَّ شهادةَ الأصْلِ أقْوَى؛ لِأنَّها تُثْبِتُ نفْسَ الحقِّ، وهذه لا تُثبِتُه؛ لِأنَّ سماعَ القاضِي منهما (^١) مُتَيَقَّنٌ، وصِدْقَ شاهِدَي الفَرْعِ عليهما (^٢) مَظْنونٌ، فلم يُقبَل الأدنى (^٣) مع القُدْرة على الأقْوَى، وكسائر الأبْدالِ.
والغَيبةُ هُنا: مَسافَةُ القَصْر، ذَكَرَه مُعظَمُ الأصْحاب؛ لِأنَّ ما دُونَ ذلك في حُكْمِ الحاضِرِ.
واخْتارَ القاضِي: أنَّها (^٤) ما لا يَتَّسِعُ الذَّهابُ والعَودُ في يَومٍ، وقاله (^٥) أبو يُوسُفَ وأبو حامِدٍ الشَّافِعِيُّ (^٦)؛ للمَشَقَّة، بخِلافِ ما دُونَ اليوم.
(وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ (^٧) إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ)، هذا رِوايَةٌ: أنَّه لا يُحكَمُ بشَهادةِ فَرعٍ في حياةِ أصْلٍ؛ لِأنَّه إذا كان حَيًّا؛ رُجِيَ حُضورُه، فكان كالحاضر.
والمذْهَبُ الأوَّلُ؛ لأِنَّه قد تعذَّرتْ شهادةُ الأصْل؛ فقُبل (^٨)؛ كما لو ماتَ شاهِدُ الأصْلِ.
(وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأَصْلِ)، قال أحمدُ: (لا تكُونُ شهادةٌ إلاَّ أنْ يُشهِدَك) (^٩)؛ لِأنَّ الشَّهادةَ على الشَّهادة فِيهَا مَعْنَى النِّيابةِ، والنِّيابَةُ بِغَيرِ إذْنٍ لا تجوز (^١٠).
_________
(^١) في (م): منها.
(^٢) في (م): عليها.
(^٣) في (م): الأداء.
(^٤) قوله: (أنها) سقط من (م).
(^٥) في (ن): وقال.
(^٦) ينظر: عيون المسائل للسمرقندي ص ٣٠٦، الوسيط للغزالي ٧/ ٣٣٢.
(^٧) في (م): لا تقبل.
(^٨) في (م): وقيل.
(^٩) ينظر: المغني ١٠/ ١٩٠.
(^١٠) في (ظ) و(ن): لا يجوز.
Jilid 10 · hlm. cetak 624
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.