تابع [كتاب الصلاة] [جـ ١ - ٣] › ١٠٢ - مسألة: لا تصح إمامة الصبي في الفرض، رواية واحدة، وفي النفل على روايتين › فصل
فإن قيل: لا يجوز أن يخفى هذا على النبي - ﷺ -؛ لأنهم صلوا خلفه سائر صلاتهم، ولأنه (^١) قال: ما شهدتُ مجمعًا من جرم إلا كنت إمامهم.
قيل له: ويجوز أن لا يعلم النبي - ﷺ - بذلك؛ لأنهم لم يكونوا معه في المدينة، وإنما كانوا في ناحية منها، وفي بلد آخر، ويحتمل أن يكونوا قدموه في صلاة النفل.
واحتج: بأن من صحت إمامته في النفل، صحت إمامته في الفرض؛ دليله: البالغ.
والجواب: أنه ليس إذا جاز في النفل جاز في الفرض، ألا ترى أن النفل يجوز ترك القيام فيه، ولا يجوز ذلك في الفرض؟ ولأن النفل غير واجب على البالغ، فجاز أن يكون إمامًا فيه، وليس كذلك ها هنا؛ لأنها صلاة مفروضة، والصبي ليس من أهل الفرض، وإنما هو متطوع بها، وقد بينا أن المتطوع لا يؤم المفترض، ولأن البالغ مفترض، فجاز أن يؤم المفترض، وهذا بخلافه.
والدلالة على صحة إمامته في النفل خلاف أبي حنيفة - رحمه الله -: أن المسألة مبنية على أن للصبي صلاة صحيحة، ويدل عليه ما رُوي عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر" (^٢)،
_________
(^١) في الأصل: ولأنهم.
(^٢) مضى تخريجه في (١/ ١٣٩).
Jilid 2 · hlm. cetak 344
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.