المبحث الثاني: من أعمال القلوب التي لها ارتباط وثيق بعبادة الذكر والدعاء، وفيه تمهيد وعدة مطالب. › المطلب الرابع: اليقين وأثره على عبادة الذكر والدعاء. › ثالثا: أثر اليقين على عبادة الذكر والدعاء. › أولا: اليقين بالثواب عند تلاوته أو سماعه والعمل به.
والمقام الثاني: تلاوة القرآن بتدبر (^١).
ولا شك أن لليقين أثر كبير على تلاوة العبد للقرآن العظيم مع حصول التدبر الذي أنزل القرآن من أجله، كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
ويكون اليقين له أثر على عبادة تلاوة القرآن وتدبره بعدة أمور، منها:
أولًا: اليقين بالثواب عند تلاوته أو سماعه والعمل به.
أما ثواب التلاوة، فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» (^٢).
وقال تعالى عن أثر سماع القرآن على صاحبه: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
أما مكانة الماهر في التلاوة، ففي لفظ البخاري عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ، وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ» (^٣).
وفي لفظ مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» (^٤).
_________
(^١) ينظر في ذلك كتابي أثر عمل القلب على تلاوة القرآن وتدبره على موقع شبكة الألوكة، وموقع صيد الفوائد، والمكتبة الشاملة.
(^٢) أخرجه الترمذي (٥/ ١٧٥ ت شاكر) ح (٢٩١٠) وقال: "هذا حديث صحيح غريب"، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٩١٠).
(^٣) أخرجه البخاري (٦/ ١٦٦ ط السلطانية) ح (٤٩٣٧).
(^٤) أخرجه مسلم (٢/ ١٩٥ ط التركية) ح (٧٩٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 88
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.