ليبيّن المقصود منها، وتارة يصل فيها إلى وجوه مُحتملة للمعنى.
من ذلك حديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في باب: التناوب في طلب العلم، وفيه: «فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِي تَبْكِي فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِي. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللهُ أَكْبَرُ» (^١).
قال الكرماني: «قوله أمر عظيم أراد اعتزال الرسول ﷺ عن الأزواج.
فإن قلتَ ما العظمة فيه: قلت كونه مظنة للطلاق، وهو عظيم لاسيما بالنسبة إلي عمر فإن ابنته إحدي زوجاته … قوله (الله أكبر) فإن قلت هذا الكلام في أمثال هذه المقامات يدل علي التعجب، فما ذلك ههنا قلت كأن الأنصاري ظن الإعتزال طلاقًا، أو ناشئًا عن الطلاق فأخبر عمر بالطلاق بحسب ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر» (^٢).
ومن ذلك حديث «أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ … أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ» (^٣).
قال الكرماني: «من قال لا إله إلا الله) احترازًا من المشرك وخالصا من
_________
(^١) أخرجه البخاري، في كتاب: العلم، رقم (٨٨).
(^٢) الكواكب الدراري، ٢/ ٧٧.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب: العلم، بَابُ: الحِرْصِ عَلَى الحَدِيثِ، رقم (٩٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 429
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.