قال الكرماني مبينا معنى الإيلاء الوارد في الحديث فقال: «لا يريد
به المعنى الفقهي بل المعنى اللغوي وهو الحلف، فإن قلت إذا كان للفظ
معنى شرعي، ومعنى لغوي، يقدم الشرعي على اللغوي، (^١) قلت: إذا
لم يكن ثمة قرينة صارفة عن إرادة معناه الشرعي والقرينة كونها شهرا واحدا» (^٢).
ويبين الكرماني كذلك مايصرف الكلام عن حقيقته كذلك بالدلائل الدالة عليه، مثاله: ما أخرجه البخاري: «عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» (^٣).
فهل لفظ الصدقة الوارد في الحديث يأخذ أحكام الصدقات، فيحرم على الأزواج أن يُنفقوا على زوجاتهم الهاشميات (^٤) أم لا؟
_________
(^١) ينظر قول الرازي في المسألة، المحصول، ٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠.
(^٢) الكواكب الدراري، ١٩/ ١٥٠.
(^٣) أخرجه البخاري، كتاب: الإيمان، بابٌ: مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، رقم (٥٢).
(^٤) من المعلوم أنه بإجماع العلماء، أنه لا يجوز لآل بيت النبي ﷺ أن يأخذوا من أموال الصدقات، لقوله ﷺ: «نَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» أخرجه مسلم، كتاب: الزكاة، باب: تَرْكِ اسْتِعْمَالِ آلِ النَّبِيِّ عَلَى الصَّدَقَةِ، رقم (١٠٧٢). وينظر إجماع الفقهاء في المسألة: المبسوط للسرخسي، ٣/ ١٤٢، والذخيرة للقرافي، ٣/ ١٤٢، والمجموع شرح المهذب للنووي، ٦/ ١٦٨، والمغني لابن قدامة، ٢/ ٤٩١.
Jilid 1 · hlm. cetak 431
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.