سورة الفرقان › التعليق (٧٨): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا﴾ وبيان أنه مضمن معنى المجيء والإتيان
(٧٨)
قال ابنُ جُزَيٍّ رحمه الله:
(﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ [الفرقان: ٢٣]؛ أي: قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ، وقيل: هو قدومُ الملائكةِ، أسنَدَهُ اللهُ إلى نفسِهِ؛ لأنه عن أمرِهِ) (^١).
[التعليق]
قولُ المؤلِّفِ رحمه الله: (قصَدْنا إلى أعمالِهم؛ فلفظُ القدومِ مجازٌ):
قولُهُ: (﴿وَقَدِمْنَا …﴾ أي: قصَدْنا)، هو معنى ما جاء عن السلف؛ إذْ قالوا في تفسيرِ الآية: قَدِمْنا؛ أي: عَمَدْنا (^٢)، والمقتضِي لهذا التفسيرِ هو تعدِيَةُ الفعلِ ب «إلى»؛ ف «قَدِمَ» مضمَّنٌ معنى: قصَدَ أو عمَدَ، والفعلُ المضمَّنُ لمعنَى فعلٍ آخَرَ يفيدُ معنى الفعلَيْنِ؛ كما هو معلومٌ؛ وعليه: فقولُهُ تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾، يفيد معنى «قَدِمَ»، الذي فيه معنى: أَتَى، أو جاءَ، وفيه معنى: عمَدَ أو قصَدَ.
_________
(^١) «التسهيل» (٣/ ٣٣٣).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٤٣٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 181
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.