سورة القلم › التعليق (١٠٥): مناقشة ابن جزي في تأويل قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ بالشدة، وإعراضه عن إثبات صفة «الساق»
(١٠٥)
قال ابنُ جُزَيٍّ رحمه الله:
(﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]؛ قال المتأوِّلون: ذلك عبارةٌ عن هَوْلِ يومِ القيامةِ وشِدَّتِه، وفي الحديثِ الصحيحِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ أنه قال: «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: لِتَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ؛ فَيَتَّبِعُ الشَّمْسَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتَّبِعُ القَمَرَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ، وَيَتَّبِعُ كُلُّ أَحَدٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ، ثُمَّ تَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ وَغُبَّرَاتٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، مَعَهُمُ مُنَافِقُوهُمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا، قَالَ: فَيَجِيئُهُمُ اللهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي عَرَفُوهُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُونَهُ بِعَلَامَةٍ تَرَوْنَهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقٍ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ أَنْتَ رَبُّنَا، وَيَخِرُّونَ لِلسُّجُودِ، فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَتَرْجِعُ أَصْلَابُ المُنَافِقِينَ عَظْمًا وَاحِدًا، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سُجُودًا» (^١)، وتأويلُ الحديثِ كتأويلِ الآيةِ) (^٢).
_________
(^١) أخرجه البخاري (٤٩١٩) مختصرًا، ومسلم (١٨٣) واللفظ له، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(^٢) «التسهيل» (٤/ ٤٦١).
Jilid 1 · hlm. cetak 243
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.