سورة البقرة › التعليق (١٩): مناقشة ابن جزي في إخراجه العمل عن مسمى الإيمان مع تعلق السعادة بالعمل
(١٩)
قال ابنُ جُزَيٍّ رحمه الله:
(﴿الَّذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥]. دليلٌ على أنَّ الإيمانَ خلافُ العملِ؛ لعطفِهِ عليه؛ خلافًا لمن قال: «الإيمانُ اعتقادٌ، وقولٌ، وعمل».
وفيه: دليلٌ على أنَّ السعادةَ بالإيمانِ مع الأعمالِ؛ خلافًا للمرجِئة (^١) (^٢).
[التعليق]
في كلامِ المؤلِّفِ مسألتانِ:
المسألةُ الأولى: قولُه: (دليلٌ على أنَّ الإيمانَ خلافُ العملِ؛ لعطفِهِ عليه).
_________
(^١) المرجئة: اسم فاعل، من الإرجاء، ويدل في العربية على معنيين، أحدهما: التأخير ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ..﴾ [الأعراف: ١١١] أي: أخِّره وأمهله، ثانيهما: إعطاء الرجاء، فيكون إطلاق هذا الاسم باعتبار المعنى الأول: تأخير العمل عن مسمى الإيمان، وبالاعتبار الثاني قولهم: لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والإيمان عندهم: شيء واحد، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتفاضل أهله فيه، وهم أصناف، يجمعهم القول بإخراج العمل عن مسمى الإيمان. ينظر: «مقالات الإسلاميين» (١/ ٢١٣ - ٢٣٤)، و«مجموع الفتاوى» (٧/ ١٩٥)، و«النبوات» (١/ ٥٧٧، ٥٨٠).
(^٢) «التسهيل» (١/ ٢٩١).
Jilid 1 · hlm. cetak 43
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.