والرابعُ: أنَّ معنى: ﴿يَقُولُ لَهُ﴾: يقولُ مِنْ أجلِهِ؛ فلا يلزمُ خطابُه.
والأوَّلُ أحسَنُ هذه الأجوبةِ.
وقال ابنُ عطيَّة (^١): «تلخيصُ المعتقَدِ في هذه الآية: أنَّ اللهَ عز وجل لم يَزَلْ آمِرًا للمعدوماتِ بشرطِ وجودِها؛ فكلُّ ما في الآيةِ مما يقتضي الاستقبالَ: فهو بحسَبِ المأمورات؛ إذِ المحدَثاتُ تجيءُ بعدَ أنْ لم تَكُنْ») (^٢).
[التعليق]
قولُهُ: (وأجابوا عن ذلك بأربعةِ أوجُهٍ …)، إلخ:
كلُّ هذه الأقوالِ الأربعةِ ليس فيها انفصالٌ عن الإشكالِ الذي ذكَرُوه.
والراجحُ منها: القولُ الأوَّلُ؛ كما اختاره المؤلِّف.
وأرجَحُ منه: القولُ الثالث، وإنْ كان المؤلِّفُ قد ضعَّفه؛ ويَشهَدُ له قولُهُ تعالى في خلقِ آدَمَ وعيسى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون (٥٩)﴾ [آل عمران].
ولعلَّ الجواب الذي يَرفَعُ الإشكالَ الذي ذكَرُوهُ: أنَّ الأمرَ الواردَ في الآياتِ ليس أمرَ تكليفٍ للمخاطَبِ بفعلِ شيءٍ في نَفْسِهِ أو في غيرِه، بل هو أمرُ تكوينٍ يُوجِبُ كونَ الشيءِ الذي أرادَهُ اللهُ كما أراد؛
_________
(^١) في «المحرَّر الوجيز» (١/ ٣٣٢ ط - وزارة الأوقاف قطر، باختصار يسير).
(^٢) «التسهيل» (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 60
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.