سورة البقرة › التعليق (٣٣): تفسير القول في قوله تعالى ﴿فقال لهم الله موتوا﴾
(٣٣)
قال ابنُ جُزَيٍّ رحمه الله:
(﴿فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣] عبارةٌ عن إماتتهم.
وقيل: إن ملَكين صاحا بهم: «موتوا!»، فماتوا) (^١).
[التعليق]
قوله: (عبارة عن إماتتهم) يريد أن القول عبارةٌ عن إماتتهم أو صيحة الملكين، وظاهره نفي حقيقة القول من الله، وتأويله بأحد الأمرين، فجعل القول المضاف إلى الله مجازًا، عبِّر به عن فعل الإماتة، أو عن قول الملكين، وكلٌّ من التأويلين لا دليل عليه، وهما صرف للكلام عن ظاهره بغير حجة، فتكون حقيقتهما تحريفًا للكلم عن مواضعه، والحق أن القول من الله حقيقة، وأنه تعالى تكلَّم بهذا الأمر الكوني: «موتوا»، ثم أحياهم، ولا أدري ما الذي ألجأ المؤلف إلى هذا التأويل؟ ولعله المذهب المشهور عند الأشاعرة في كلام الله أنه معنى نفسيٌّ (^٢)، وما كان كذلك لا يكون قولًا، وإن كان الأمر كذلك لزم أن يُتَأول كل قول جاء في القرآن، ولا يخفى أنه لا يحصى، فكم في القرآن من إضافة القول إلى الله، ماضيًا ومضارعًا وأمرًا وخبرًا، وهذا أمر عظيم، أعني نفي حقيقة القول عن الله، وصرف هذه الآيات عن ظاهرها، وقد تبيَّن
_________
(^١) «التسهيل» (١/ ٤٦٧).
(^٢) سيأتي في التعليق (٦٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 86
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.