الجنة والنار موجودتان الآن، وهما دارا الجزاء › وجه الشبه بين رؤية الله يوم القيامة ورؤية الشمس والقمر
تُضامون في رؤيته» (^١)؛ المعنى: أنَّ المؤمنين يرون ربَّهم كما يرَون القمرَ وكما يرون الشمسَ، فشبَّه الرؤيةَ بالرؤية، ولم يُشبِّه المرئيَّ بالمرئيِّ، ووجهُ الشَّبهِ بين الرؤيةِ والرؤيةِ من وجوه (^٢):
أحدها: أنَّها رؤيةٌ بصريةٌ.
الثاني: أنَّها رؤيةٌ من غير إحاطةٍ، كما يدلُّ له قوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَار﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ أي: لا تحيط به.
الثالث: أنَّهم يرونَه من فوقهم؛ كما هو الشأنُ في رؤية الشمسِ والقمرِ، والعلوُّ من لوازم ذاتِه.
الرابع: أنَّهم يرونه ظاهرًا لا يلحقهم في النظر إليه ضَيْمٌ ولا ضررٌ.
ومنها قوله ﷺ في وصف الجنة: «وما بين القومِ وبين أن ينظروا إلى ربهم إلَّا رداءُ الكبرياءِ على وجهه في جنة عدن» (^٣)، ومنها حديث التجلي الطويل، وفيه أنَّ الناسَ إذا انصرفوا من الموقف تبقى هذه الأمة، وفيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفونها، ثم يأتيهم في الصورة التي يعرفونها، فيكشف عن ساقه فإذا رأوه سجد له المؤمنون ممَّن كان يسجد في الدنيا إيمانًا، وأمَّا مَنْ كان يسجد رياءً في الدنيا، وهم المنافقون؛ فإنَّ ظهورَهم تكون طباقًا، كلما أراد أحدٌ أن يسجد خرَّ على قفاه … الحديث (^٤).
_________
(^١) أخرجه البخاري (٥٥٤)، (٧٤٣٤)، ومسلم (٦٣٣) من حديث جرير رضي الله عنه.
(^٢) تقدم في (ص ٩٩).
(^٣) أخرجه البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠) - واللفظ له - من حديث أبي موسى - عبد الله بن قيس - الأشعري رضي الله عنه.
(^٤) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأخرجه البخاري (٦٥٧٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
Jilid 1 · hlm. cetak 135
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.