ذكر أشياء من أحوال الناس يوم القيامة قبل أن ينتهوا إلى الجنة أو النار › عقيدة أهل السنة في الحوض
يومَ القيامة وتجاوزَ الخطر، وعَبَر الصِّراطَ وزُحزحَ عن النار، ومن كان في هذه الدنيا بطيئًا في طاعةٍ كان سَيره هناك كذلك جزاء وفاقًا، وعلى كل حال مَنْ نجَاه الله من النارِ فهو الفائز؛ كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] (^١).
من عقيدة أهلِ السنَّةِ والجماعةِ: الإيمانُ بحوضِ النبي ﷺ، الذي جعله الله غياثًا لأمته في موقف القيامةِ تَرِدُ عليه أُمَّتُه، وهو حوضٌ عظيم وَصَفَه الرسولُ ﷺ، فوصفَ ماءَه وآنيتَه ومساحته، برواياتٍ مختلفة (^٢)؛ منها أنَّ طولَه شهرٌ، وعرضَه شهر، وماءه أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، وأبرد من الثلج، وآنيته عددَ نجومِ السماء، ترِدُ عليه أمته، فمَن كان مُستقيمًا على دينِ الله وسُنةِ رسولِ الله؛ وردَ وشربَ.
وأمَّا مَنْ غيَّر وبدَّل فإنَّه يطمعُ في الورودِ، ولكنه يُذاد (^٣)، ويُحال بينه وبين الورودِ، وقد صحَّت بذلك الأحاديثُ، وأنَّ الرسولَ عليه الصلاة والسلام
_________
(^١) ينظر: شرح الطحاوية لابن أبي العز (٢/ ٦٠٥)، ولوامع الأنوار (٢/ ١٨٩)، ومعارج القبول (٣/ ١٠٢٦)، وتوضيح مقاصد الواسطية (ص ١٨١).
(^٢) والأحاديث التي جاء ذكر الحوض فيها كثيرة جدًا بلغت مبلغ التواتر كما صرح بذلك جمع من الأئمة. ينظر: السنة لابن أبي عاصم (٢/ ٣٢١)، والشريعة للآجري (٣/ ١٢٥٢)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٦/ ١١٨٨)، والبداية والنهاية (١٩/ ٤٢٣)، ونظم المتناثر (ص ٢٣٦، رقم ٣٠٥).
(^٣) يذاد: يطرد. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ١٧٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 155
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.