رابعا: الاعتبار وأصول الشريعة › الوجه الثالث والعشرون: قياسه على طلاق الصبي المميز العاقل لا يلزم من كون الإنسان مكلفا أن يترتب الحكم على مجرد لفظه
الوجهُ الثاني والعشرون: أنَّ نِكاح هذا مُثْبَتٌ بالإجماع، فلا يزول إلا بإجماعٍ مثلِه.
وإنْ شئتَ قلتَ: نِكاحُه قبل صدورِ هذا اللفظ منه ثابتٌ بالإجماعِ، والأصلُ بقاؤه حَتَّى يثبت ما يرفعُه.
الوجهُ الثالثُ والعشرون: أنَّ جمهورَ العلماء يقولون: إنَّ طلاق الصَّبيِّ المُميِّزِ العاقلِ لا ينفذُ ولا يصحُّ - هذا قول أبي حنيفة (^١)، ومالكٍ (^٢)، والشافعيِّ (^٣)، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد (^٤)؛ اختارها الشَّيخُ أبو محمد (^٥)، وهو قولُ إسحاق - مع كونه عارفًا باللفظ، وموجبه بكلماته اختيارًا وقَصْدًا، وله قَصْدٌ صحيحٌ، وإرادةٌ صحيحةٌ، وقد أمر اللهُ سبحانه بابتلائه واختباره في تصرُّفاتِه. وقد نفذ عُمرُ بن الخطَّاب وصيَّته (^٦). واعتبرَ النَّبيُّ ﷺ قَصْدَه
_________
(^١) «شرح فتح القدير» (٣/ ٤٨٧).
(^٢) «المدونة» (٦/ ٢٥)، و«مواهب الجليل» (٣/ ٤٥٣).
(^٣) «الأم» (٥/ ٢٢٠)، «الوسيط» للغزالي (٥/ ٣٧٢).
(^٤) المذهب: يقع طلاق المميز إنْ عقل معناه. (محمد بن مانع).
(^٥) «الإنصاف» (٢٢/ ١٣٥، ١٣٦).
(^٦) رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥٨٤)، والدَّارمي (٣٣٣٠)، والبيهقي (٦/ ٢٨٢).
قال الحافظ ابن حجر: هو قوي، فإنَّ رجاله ثقات، وله شاهد. «الفتح» شرح حديث (٢٧٣٨). قال الألباني: صحيح. «الإرواء» (١٦٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 98
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.