الفصل الأول المسائل المتعلقة بالتوحيد › المبحث الرابع التحسين والتقبيح العقليان › السابعة: تكليف المكره
ذهبت المعتزلة إلى تكليف الصبي متى عَقِل، وأمكنه معرفة الله تعالى، وجب عليه الإيمان؛ لقولهم بإدراك حسن الأشياء وقبحها، وبوجوب بعض الأحكام بالعقل.
وأمّا أهل السنة فإنهم وإن أثبتوا الحسن والقبح، إلا أنهم ينفون أن يكون العقل حاكمًا في دين الله تعالى؛ ولهذا فلا يوجبون به شيئًا؛ لعدم تكليفه شرعًا (^١).
ذهبت المعتزلة إلى عدم جواز تكليف المعدوم؛ لأن الأمر والنهي بدون المخاطب عبث، فيكون التكليف به قبيحًا.
وذهبت الأشاعرة إلى جواز تكليفه؛ نظرًا لإثبات الكلام النفسي، «وأن الله تعالى لم يزل آمرًا ناهيًا مخبرًا» (^٢).
وأجاب الأشاعرة: «بأن تقبيح هذا مبني على مسألة التحسين والتقبيح، وهي منهدمة الأركان» (^٣).
منع تكليف المكره من يعتبر في أوامر الشرع موافقتها لقضايا العقول؛ لأنّ تكليفه يخالف العدل فيكون قبيحًا.
أمّا من يجعل مدار الأحكام الشرعية على محض الإرادة والمشيئة من غير
_________
(^١) انظر: تخريج الأصول على الأصول للعمري (ص ٢٥٠). وجعل المسألة في تكليفه بأصول الدين.
وانظر: البحر المحيط (٤/ ٣٠٦)، التحرير مع تيسير التحرير (٢/ ٢٥١).
(^٢) البحر المحيط (١/ ٣٧٧).
(^٣) الإبهاج (١/ ١٥٢ - ١٥٣)، وانظر: تخريج الأصول على الأصول (ص ٢٥٨)، المحصول (٢/ ٢٥٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 30
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.