القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة البقرة › لولي المرأة حق في إجبارها على ما فيه منفعة لها، ومنعها مما فيه مضرة عليها
فأجاز ذلك بتراضيهما وتشاورهما) (^١)، وقد أشار إلى ذلك مجاهد (^٢).
وقال ابن كثير: (فيؤْخَذُ منه: أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر) (^٣)، وقد أشار إليه بعض المفسرين منهم: الرازي، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عادل الحنبلي، الألوسي، وابن عاشور (^٤).
وهذا الاستنباط فيه حفظ حق الطفل من الضياع بين الأبوين لهوى بينهما أو للهروب من المسؤولية فالأم تمل والأب يبخل (^٥)، وفيه كذلك سد لباب النزاع بين الأبوين لوضوح الشروط في تعجيل الفطام.
لولي المرأة حق في إجبارها على ما فيه منفعة لها، ومنعها مما فيه مضرة عليها.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ (البقرة: ٢٣٤).
٦٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي خطابه للأولياء بقوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ (^٦) دليل على أن الولي ينظر على
_________
(^١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٠٠).
(^٢) انظر: الدر المنثور (١/ ٦٥٥).
(^٣) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٥٨٥).
(^٤) انظر: التفسير الكبير (٦/ ١٠٦)، والبحر المحيط (٢/ ٢٢٧)، وأنوار التنزيل (١/ ١٢٥)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٢٣١)،، واللباب في علوم الكتاب (٤/ ١٨٤)، وروح المعاني (١/ ١٤٨)، والتحرير والتنوير (٢/ ٤٣٨).
(^٥) انظر: روح المعاني (١/ ١٤٨) ٠
(^٦) استنبط بعض المفسرين أن الآية فيها جواز النكاح بغير ولي، قال الرازي: (تمسك =
Jilid 1 · hlm. cetak 243
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.