القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة الأنعام › ذم الخوض بالباطل فيه دلالة على مدح البحث والمناظرة بالحق
وسواء كانت الظلمة المعنوية فطرق الظلال كثيرة، وكذلك إفراد النور لمناسبة كونه شيء واحد سواء كان حسيًا فالنور واحد ليس بمتعدد، وكذلك إن كان معنويًا فالحق والهدى واحد وليس بمتعدد.
ذم الخوض بالباطل فيه دلالة على مدح البحث والمناظرة بالحق.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ شَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (٦٨)﴾ (الأنعام: ٦٨)
٢٠٨ - قال السعدي - رحمه الله -: (قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي. . .﴾ الآية (^١)، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية الحث على البحث والنظر، والمناظرة بالحق، ووجه استنباط ذلك من الآية بمفهوم المخالفة، حيث إن النهي عن مجالسة أهل الباطل الذين يخوضون في آيات الله حتى يخوضوا في حديث غيره دال بمفهوم المخالفة - مفهوم الغاية- إنه متى كان الخوض في حديث ليس بباطل فلا بأس في ذلك، بل شدة النهي عن مجالسة أهل الباطل تدل على الحث الشديد على مجالسة أهل الحق.
_________
(^١) ذكر بعض المفسرين استنباطًا أن ﴿إِذَا﴾ تفيد التكرار لحرمة القعود مع الخائض كلما خاض، ونظر فيه بأن التكرار ليس من إذا بل من ترتب الحكم على مأخذ الاشتقاق. انظر: روح المعاني (٤/ ١٧٢).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (٢٦٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 469
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.