القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة التوبة › عدم جواز الصلاة في أماكن المعصية
عنه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله علل النهي عن اتخاذ مسجد الضرار بعلل منها أنها سبب في التفريق بين المؤمنين، فأخذ من هذا المعنى أن كل ما كان سببًا في التفريق فهو محرم، وأخذ من مفهوم المخالفة لذلك أن كل ما فيه جمع لكلمة المؤمنين فهو مطلوب شرعًا.
قال إلكيا الهراسي: (. . . وأن الذي اتخذ لقصد التفريق بين المؤمنين لا تحل به حرمة، ولذلك قال: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا)، وأمر رسول الله ﷺ، بهدمه) (^١).
عدم جواز الصلاة في أماكن المعصية.
قال تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا (١٠٨)﴾ (التوبة: ١٠٨).
٢٥٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومنها-أي من فوائد هذه الآية-: النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، والبعد عنها، وعن قربها). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية النهي عن الصلاة في أماكن المعصية، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله نهى عن الصلاة في مسجد الضرار وهو مكان معصية، فقاس السعدي على ذلك سائر أماكن المعصية.
قال الجصاص: (وهذا يدل على أن بعض الأماكن قد يكون أولى بفعل الصلاة فيه من بعض، وأن الصلاة قد تكون منهية عنها في بعضها) (^٣).
_________
(^١) انظر: أحكام القرآن للهراسي (٣/ ٥٨).
(^٢) انظر: تفسير السعدي (٣٥٢).
(^٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٠١).
Jilid 1 · hlm. cetak 539
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.