القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة الحج › الأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به
طلب الإنفاق، وأن مناسبة ذلك هو بيان سهولة ما أمر الله به من الإنفاق وأنه جزء يسير مما أعطى الله العبد.
وهذا الاستنباط يبين لنا نعمة الله على العباد ورحمته بهم؛ إذ أعطاهم الكثير وطلب منهم القليل، ولو تأملنا مقدار الزكاة الواجبة في المال لعرفنا رحمة الله بنا ومقدار نعمته علينا.
وهذا الاستنباط لا يعني عدم التصدق بالمال الكثير فقد تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله، وتصدق عمر رضي الله عنه بنصف ماله، وإنما المراد من ذلك التخفيف في التكليف، فأما من كانت نفسه تسمح بالكثير فلا يوجد مانع شرعي من ذلك.
الأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به.
قال تعالى: ﴿وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (٤١)﴾ (الحج: ٤١).
٣٣١ - قال السعدي - رحمه الله -: (﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كل منكر شرعًا وعقلًا معروف قبحه، والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به). ا. هـ (^١)
_________
(^١) انظر: تفسيرالسعدي (٥٣٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 659
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.