القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة النور › العرف والعادة مخصص للألفاظ
وهذا فيه تنبيه لمن يسرف في استخدام الأطفال حتى يكون ذلك على حساب تربيتهم، ومستقبلهم، وقد وجد في زماننا قضايا كثيرة في استخدام الأطفال واستعبادهم، وقد وجد في بعض البلدان من يبيع ابنه لأجل أن يسترزق من وراءه، ففي هذا الاستنباط وضع حد لهذا الاستخدام وهو بما لا يشق على الطفل، ولا يكون سببًا في ضياعه.
ففي هذا الاستنباط حفظ لحق من حقوق الأطفال وهو حق حدود استخدامه عند من يقوم عليه.
العرف والعادة مخصص للألفاظ.
قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا (٦١)﴾ (النور: ٦١).
٣٤٧ - قال السعدي - رحمه الله -: (وفي هذه الآيات دليل على قاعدة عامة كلية وهي: أن " العرف والعادة مخصص للألفاظ، كتخصيص اللفظ للفظ" (^١) فإن الأصل، أن الإنسان ممنوع من تناول طعام غيره، مع
_________
(^١) ومعنى هذه القاعدة: أن العرف يقيد اللفظ المطلق ويخصص عمومه، مثال ذلك: لو كان من عادة أهل البلد دفع نصف الأجر مقدمًا، ولم يُنص في العقد على خلاف ذلك، فيجب على المستأجر دفع ذلك، وليس له المطالبة بخلاف العرف؛ لأن هذا العرف مخصص للفظ المطلق في العقد. انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو (٦/ ٤٠٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 682
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.