القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة القصص › لا يجوز قتل الكافر الذي له عهد بعقد أوعرف
ومهما بلغ بها الحال من ضياع حقوقها، واستيلاء عدوها عليها؛ إلا أنه لا ينبغي أن يستولي عليها اليأس، وأنه ما دامت لا تأخذ حقها ولا تطالب به؛ فإنها لن تستعيد منه شيئًا، ووجه استنباط ذلك من عموم قصة بني إسرائيل مع فرعون؛ فقد بلغ من التكبر والسيطرة عليهم مبلغًا عظيمًا؛ إلا أن الله مكن لهم وكتب لهم الخلاص من هذا الموقف، وهكذا ينبغي أن يكون في ذلك عبرة لكل أمة مستضعفة أن لا تيأس، وأن تعمل بأسباب الخلاص، وكما كتب الله لتلك الأمة الخلاص من فرعون، سيكتب الخلاص لأي أمة مستضعفة من أي طاغوت مستحدث.
وهذا الاستنباط نافع جدًا لأمتنا في وقتها المعاصر فمهما تكالبت عليها الأمم وسلبت حقوقها، وبلغ الأمر مبلغًا كبيرًا في استضعافها، فلا ينبغي أن يهيمن اليأس عليها، خصوصًا أنها تملك مقومات النصر والتمكين في الأرض، تملكه بأمور لا تملكه أي أمة أخرى فموقعها الجغرافي، وإرثها الديني والحضاري، ومخزونها الأخلاقي، ووعدها السماوي، يجعلها أكثر بعدًا من غيرها من اليأس والقنوط.
لا يجوز قتل الكافر الذي له عهد بعقد أوعرف.
قال تعالى: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ (القصص: ١٥ - ١٦).
٣٥٦ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة موسى -: أن قتل الكافر الذي له عهد بعقد أو عرف، لا يجوز، فإن موسى عليه السلام عدَّ قتله القبطي الكافر ذنبًا، واستغفر الله منه). ا. هـ (^١)
_________
(^١) انظر: تفسير السعدي (٦١٩)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (٢٢٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 696
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.