القسم الثاني: دراسة استنباطات الشيخ السعدي من القرآن الكريم من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس › سورة الزمر › ذكر الواو في فتح أبواب الجنة، بينما لم تذكر عند فتح أبواب النار
وقد أشار إلى نحو ذلك حقي، فقال: (ويحتمل أن يكون المعنى يستمعون القول مطلقًا قرآنًا كان أو غيره فيتبعون أحسنه بالإيمان والعمل الصالح وهو القرآن لأنه تعالى قال في حقه: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾) (^١)
وفي هذا الاستنباط إشارة إلى أن الإنسان ينبغي له أن يوضح للناس ما يريد منهم، حتى يكونوا أكثر إتباعًا لما أراد منهم، حيث إن الغموض في القول وعدم الوضوح في المطلوب يترتب عليه تعثر في التنفيذ، أو تنفيذ ما لم يكن مطلوبًا.
ذكر الواو في فتح أبواب الجنة، بينما لم تذكر عند فتح أبواب النار.
قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (٧١)﴾ وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (٧٣)﴾ (الزمر: ٧١ و٧٣).
٣٩٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (وقال في النار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ وفي الجنة ﴿وَفُتِحَتْ﴾ بالواو، إشارة إلى أن أهل النار، بمجرد وصولهم إليها، فتحت لهم أبوابها من غير إنظار ولا إمهال، وليكون فتحها في وجوههم، وعلى وصولهم، أعظم لحرها، وأشد لعذابها.
وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما
_________
(^١) انظر: روح البيان (٨/ ١٠٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 754
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.