الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الثاني أخذ المال على الزكاة والصيام › المبحث الثالث أخذ المال على الاعتكاف › المطلب الثاني أخذ المال على الاعتكاف عن الميت › المسألة الثانية: الإجارة على الاعتكاف عن الميت
من خلال عرض أدلة الفريقين، وما ورد عليها من مناقشات يتبين رجحان القول الأول القاضي بصحة النيابة عن الميت في قضاء ما لزمه من اعتكاف؛ وذلك لما يأتي:
أولًا: قوة أدلة أصحاب هذا القول، حيث استند هذا القول إلى أدلة نقلية من الكتاب، والسنة، والأثر، ظاهرة الدلالة على صحة النيابة في الاعتكاف.
ثانيًا: أن أدلة القول الآخر أمكن مناقشتها مما يضعف الاستدلال بها.
ثالثًا: أن هذا القول هو المنقول عن الصحابة، والتابعين، حيث أفتوا به، وطبقته أم المؤمنين عن أخيها، وذلك كله دون أن يُعرف لهم مخالف.
إذا تعذر وجود الولي بموت، أو أي مانع آخر، أو أنه أبى أن يعتكف عن ميته، ولم يتبرع أجنبي بذلك، فهل يجوز استئجار من يقضي عن الميت ما وجب عليه من اعتكاف، وذلك إذا كان قد خلف تركة.
اختلف العلماء في حكم الاستئجار على الاعتكاف عن الميت على قولين:
القول الأول: تصح الإجارة على الاعتكاف عن الميت.
وإلى هذا ذهب الشافعية في قول (٣)، وهو الصحيح من المذهب عند
_________
(١) كتاب الصيام من شرح العمدة لابن تيمية: ١/ ٣٨١، الفروع لابن مفلح: ٣/ ١٠٣، والمبدع لابن مفلح: ٣/ ٤٩.
(٢) مغني المحتاج للشربيني: ١/ ٤٣٩.
(٣) مغني المحتاج للشربيني: ١/ ٤٣٩، ٢/ ٣٤٤.
تنبيه: نسبت هذا القول إلى الشافعية على قول عندهم، رغم أنهم لم يصرحوا به، وذلك تخريجًا على قاعدتهم في النيابة والإجارة، فقد ذكروا قاعدة وهي: أن كل ما تدخله النيابة تصح فيه الإجارة وما لا فلا. فيخرج هذا قولًا لهم بناءً على قولهم في النيابة كما تقدم.
Jilid 1 · hlm. cetak 331
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.