الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الثالث أخذ المال على الحج والعمرة › المبحث الثالث أنواع المال المأخوذ على الحج والعمرة › المطلب الأول النفقة وما في معناها › رابعا: الأخذ بلا شرط
ذلك (١).
والمعنى: أن يأخذ الحاج من بيت المال قدر كفايته لحجه، وعياله مدة الحجِّ.
وعمدة هذا الإتفاق: أن الأرزاق ليست أعواضًا، بل القصد منها الإعانة على الطّاعة، وتأدية العبادة (٢)، ولأن الرزق هو نفقة في المعنى (٣)، والنفقة لا خلاف في جوازها كما تقدّم.
إذا عزم الحاج على تأدية الحجِّ، سواء أكان ذلك عن غيره، أم عن نفسه دون غيره، ثمّ جاءه مال ليستعين به على حجه وحاجته، ولم يكن مشرفًا، ولا سائلًا، فإنّه يأخذه، ويتموله؛ لأنّ المال في هذه الحالة يكون رزقًا ساقه الله إليه (٤).
والدّليل على ذلك:
١ - عن سالم عن عبد الله بن عمر، عن أبيه - رضي الله عنهم - قال: سمعت عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - يقول: قد كان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتّى أعطاني مرّة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني؛ فقال رسول الله - ﷺ -: (خذه، وما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرفٍ، ولا سائلٍ فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك) (٥).
_________
(١) المجموع للنووي: ٧/ ١٣٩.
(٢) الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية للبعلي، ص: ١٥٣.
(٣) المغني لابن قدامة: ٥/ ٢٤.
(٤) معونة أولي النّهي لابن النجار: ٥/ ٨٣، شرح منتهى الإرادات للبهوتي: ٢/ ٣٦٦.
(٥) أخرجه البخاريّ، كتاب الأحكام، باب رزق الحكام والعاملين عليها: ١٣/ ١٦٠ (٧١٦٣)، وأخرجه مسلم، كتاب الزَّكاة، باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف: ٢/ ٧٢٣ (١٠٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 385
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.