الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الرابع أخذ المال عله الجهاد › المبحث الأول نفقة المجاهدين › المطلب الأول أخذ المجاهدين من الزكاة › ثالثا: الإجماع › مناقشة الاستدلال
حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - حين بعثه النّبيّ - ﷺ - إلى اليمن، حيث جاء فيه قوله - ﷺ -: (... فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم ....) (١).
حيث دلّ الحديث بظاهره على أن الزَّكاة لا تكون إِلَّا في الفقراء، ومنهم الغازي في سبيل الله، فلا يأخذ منها إِلَّا بوصف الفقر (٢).
نوقش الاستدلال بهذا الحديث بعدة مناقشات:
أوَّلًا: أن هذا الحديث الّذي استدلوا به عام، مخصوص بحديث أبي سعيد الخدري السابق، وهو قوله - ﷺ -: (لا تحل الصَّدقة لغني إِلَّا لخمسة: لغاز في سبيل الله ....) (٣) الحديث. حيث استثنى النّبيّ - ﷺ - الغازي في سبيل الله، وبقية الخمسة المذكورين في الحديث في جواز الأخذ من الزَّكاة مع الغنى (٤).
ثانيًا: أن الله تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين، وعدّ بعدهما ستة أصناف؛ فلا يلزم وجود صفة المصنفين في بقية الأصناف، كما لا يلزم وجود صفة الأصناف فيهما (٥).
ثالثًا: أن هذا الغازي، إنّما يأخذ مع الغنى من الزَّكاة لحاجتنا إليه، فأشبه العامل والمؤلِّف، فأمّا أهل سائر السهمان، فإنّما يعتبر فقر من ياخذ لحاجته إليها، دون من
_________
(١) سبق تخريجه، راجع مبحث أخذ المال على الزَّكاة.
(٢) المغني لابن قدامة: ٩/ ٣٢٦، ٣٢٧.
(٣) سبق تخريجه، راجع ص ٤١٨.
(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/ ١٨.
(٥) المغني لابن قدامة: ٩/ ٣٢٧.
Jilid 2 · hlm. cetak 420
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.