الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الخامس أخذ المال عله القرآن الكريم والعلوم الشرعية › المبحث الأول أخد المال على القرآن الكريم › المطلب الثاني أخذ المال على تلاوة القرآن الكريم › المسألة الثانية: أخذ المال على تلاوة القرأن الكريم على الأموات › الفرع الأول حكم وصول ثواب تلاوة القرآن للأموات › الأدلة والمناقشة › ثانيا: أدلة أصحاب القول الأول › د - أدلتهم من المعقول › الدليل الخامس › الترجيح
وصول سائر العبادات المالية، ونبه بوصول الحجِّ المركب من المالية والبدنية على وصول ما كان كذلك، فالأنواع الثّلاثة ثابتة بالنص والاعتبار (١).
قالوا: إنَّ النّبيّ - ﷺ - قد نبّه بوصول ثواب الصوم الّذي هو مجرد ترك ونية تقوم بالقلب، لا يطلع عليه إِلَّا الله تعالى، وليس بعمل الجوارح، على وصول ثواب القراءة الّتي هي عمل باللسان، تسمعه الأذن وتراه العين بطريق الأولى (٢).
بعد ذكر الأقوال وعرض الأدلة لكل قول، وذكر ما ورد عليها من مناقشات، فإن الّذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول الأوّل القاضي بوصول ثواب تلاوة القرآن الكريم إلى الميِّت، وذلك لما يأتي:
أوَّلًا: قوة ما استدل به أصحاب هذا القول، حيث سلم معظمها من المناقشة.
ثانيًا: ضعف أدلة أصحاب القول الآخر، حيث أمكن مناقشتها جميعًا ممّا يضعف الاحتجاج بها.
ثالثًا: أن القول بوصول ثواب التلاوة هو الّذي يتفق مع أصول الشّرع وقواعده العامة، فإن الشّرع قد دل على وصول كثير من العبادات البدنية المحضة، كالصوم والحج والدعاء، وغير ذلك، وهذا فيه تنبيه على وصول غيرها من العبادات كتلاوة القرآن، فإن التلاوة عبادة بدنية، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات (٣).
وقد اختار هذا القول الشّيخ العلّامة محمّد بن صالح العثيمين رحمه الله حيث سئل عن حكم تلاوة القرآن وإهداء ثوابه للميت، فقال: "التلاوة لروح الميِّت يعني:
_________
(١) الرُّوح لابن القيم، ص: ١٢٢.
(٢) المرجع السابق.
(٣) إعلام الموقعين لابن القيم ١/ ١٩٥، ١٩٦، ٢/ ١٥٢ - ١٥٦.
Jilid 2 · hlm. cetak 520
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.