الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الخامس أخذ المال عله القرآن الكريم والعلوم الشرعية › المبحث الأول أخد المال على القرآن الكريم › المطلب الرابع أخذ المال على إجارة المصحف وبيعه › المسألة الأولى: بيع المصحف وشراؤه › الفرع الأول بيع المصحف للمسلم › الأدلة والمناقشة › أولا: أدلة القول الثالث › ب - الدليل من المعقول › مناقشة الاستدلال
لوددت أن الأيدي قطعت في بيع الصاحف (١).
دلّ كلام ابن عمر السابق على أن بيع المصاحف لا يجوز، حيث ودّ ابن عمر أن تقطع الأيدي في بيعها، واليد لا تقطع إِلَّا في السّرقة، والسّرقة محرّمة لا تجوز، فكذلك بيع المصحف.
أوَّلًا: أن هذا قول صحابي، وقول الصحابي مختلف في حجيته (٢).
ثانيًا: أن هذا محمول على ما إذا كان الصحف يبتذل بالبيع والشراء، فإن هذا لا يجوز؛ لأنّه ينافي التعظيم والتكريم لكتاب الله تعالى (٣).
قالوا: إنَّ المصحف يشتمل على كلام الله تعالى، وكلام الله تعالى تجب صيانته، وفي بيعه إهانة له وابتذال فيحرم بيعه (٤).
مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذا الدّليل، بأنّه لا يسلم أن بيع المصحف فيه إهانة له وابتذال، بل إنَّ المنفعة في بيعه ظاهرة، وهي تيسير الحصول على كتاب الله لكل أحد، وفي هذا من تبليغ الدِّين والدعوة إلى الله ما لا يخفى، والنفوس المسلمة قد جبلت على حب
_________
(١) أخرجه البيهقي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف ٦/ ٢٧ (١١٠٦٨) وابن أبي شيبة في البيوع والأقضية، باب من كره شراء المصاحف ٦/ ٦١ (٢٥٠)، وعبد الرزّاق في المصنِّف ٨/ ١١٢ (١٤٥٢٥).
(٢) سبق بيان ذلك، راجع ص ١٩٩.
(٣) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٢٨، المغني لابن قدامة ٦/ ٣٦٨.
(٤) المغني لابن قدامة ٦/ ٣٦٨.
Jilid 2 · hlm. cetak 543
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.