الباب الأول أخذ المال على العبادات › الفصل الخامس أخذ المال عله القرآن الكريم والعلوم الشرعية › المبحث الثاني أخذ المال على العلوم الشرعية › المطلب الثالث أخذ المال على كتابة العلم الشرعي › المسألة الثانية: أخذ المال على التأليف والتحقيق › الأمر الثاني: التأليف والتصنيف › ثانيا: تحرير محل النزاع › القول الثاني › الأدلة والمناقشة › أولا: أدلة أصحاب القول الثاني › الدليل الأول › مناقشة الاستدلال
استدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه من المنع من أخذ العوض المالي على التأليف أو التحقيق في العلوم الشرعية بما يأتي:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال: (من كتم علمًا يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) (١).
أن حبس المؤلِّف لكتابه عن الطبع والتداول إِلَّا بثمن باب من أبواب كتم العلم، فيناله الوعيد، فيمتنع ذلك والله أعلم (٢).
نوقش هذا الاستدلال بما يأتي:
أن الوعيد في هذا الحديث متوجه لمن كتم العلم الّذي يلزمه تعليمه إياه، ويتعين عليه فرضه، كمن رأى كافرًا يريد الإسلام فيقول: علموني ما الإسلام وما الدِّين؟ وكمن يرى رجلًا حديث عهد بالإِسلام، ولا يحسن الصّلاة وقد حضر وقتها يقول: علموني كيف أصلّي؟ وكمن جاء مستفتيًا في حلال أو حرام يقول: أفتوني
_________
(١) أخرجه أبو داود، كتاب العلم، باب كراهية منع العلم ٣/ ٣٢١ (٣٦٥٨)، والترمذي، كتاب العلم، باب: ما جاء في كتمان العلم ٥/ ٢٩ (٢٦٤٩)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب من سئل عن علم فكتمه ١/ ٩٦ (٢٦١)، والحديث صحيح فقد صححه التّرمذيّ فقال: حديث أبي هريرة حديث صحيح، وصححه ابن حبّان ١/ ٢٩٧، والحاكم ١/ ١٠١، ووافقه الذهبي.
(٢) فقه النوازل لبكر أبو زيد ٢/ ١٤٢.
Jilid 2 · hlm. cetak 584
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.