القسم الأول: تحرير أركان النظر في الحديث › الباب الثالث النقد الخفي › الفصل الثاني أسباب التعليل من خلال منهج النقاد › المبحث الرابع: التعليل بالاختلاف › معنى الاختلاف على الراوي: › القسم الثاني: اختلاف قادح › الصورة الثانية: الاضطراب
ومنهم من رواه عن هشام عن الزهري مقطوعًا عن أبي هريرة، رواه هكذا وكيع (١)، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع، رحمه الله، الستر على هشام، فأسقط أبا سلمة " (٢).
قلت: ولو كان من حفاظ أصحاب الزهري لاحتملنا له ما احتملناه لابن إدريس عن الأعمش.
وذلك: بأن يختلف الجماعة من الثقات، ولا يقوم مع اختلافهم مرجح يصير إلى الحكم برواية على أخرى؛ لاستواء الثقات درجة واحدة.
مثاله: ما نقله أبو داود السجستاني قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: " اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: (كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون)، في اللفظ، وكلهم ثقات " (٣).
وساق أبو داود ألفاظهم، فلفظ شعبة عن قتادة عن أنس: (ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي ﷺ)، ولفظ سعيد بن أبي عروبة عنه: (يضعون جنوبهم، فينامون من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ)، ولفظ هشام الدستوائي عنه: (ينتظرون العشاء الآخر حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون).
قلت: فأعل أحمد بالاختلاف ولم يرجح، لثقة الرواة وتقارب درجاتهم في الحفظ.
_________
(١) أخرج هذه الرواية: العقيلي في " الضعفاء " (٤/ ٣٤٢).
(٢) الإرشاد (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
(٣) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣١٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 718
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.