الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه › المبحث الثاني: اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن › استخدام الأئمة النقاد القرائن مع المدلسين حين لا يذكرون التصريح بالتحديث من شيوخهم دال على أن اكتفاؤهم بالقرائن مع غير المدلس في نصوص كثيرة عنهم لا يدل على عدم اشتراطهم العلم بالسماع، مع التنبيه على أن كثيرا من الباحثين يحشدون نصوصا قالها النقاد في المدلسين بغرض تأييد ما ذهبوا إليه من اكتفاء الأئمة بالقرائن في إثبات السماع
يسار، وجعله عن أبي واقد الليثي أحد الأوجه فيه (^١)، فسأل الترمذي البخاري: هل هذا الوجه محفوظ؟ أي عن زيد بن أسلم، ثم أنشأ الترمذي يسأله عن إدراك عطاء بن يسار لأبي واقد.
ثم إنه ليس فيه إثبات السماع بالإدراك والمعاصرة، وليس هو بمحتاج إلى تأويل، فظاهره يدل على أن البخاري يقرب السماع بالإدراك، ليس فيه أكثر من هذا، وقد ورد تصريحه بالسماع منه (^٢)، فيحتمل أن البخاري يشير بهذه القرينة إلى هذا التصريح الوارد، وأنه يقويه، ويحتمل أنه لم يقف عليه، فكلامه في الحالين ليس فيه إلا تقريب السماع.
ثم إن الاستدلال بنصوص النقاد التي قد يبدو منها اكتفاؤهم بالقرائن مدفوع من أساسه، وذلك إذا لاحظنا أن النقاد استخدموا هذه القرائن في سماع المدلسين من بعض شيوخهم، دون النص على التصريح بالتحديث، وقد جرى الاتفاق على أن المدلس المعروف بالرواية عمن عاصرهم ولم يلقهم خارج محل النزاع، فلابد من مطالبته بالتصريح بالتحديث، فإذا كان النقاد استخدموا هذه القرائن مع المدلس، ولم يكن هذا كافيًا لإثبات السماع بالاتفاق، فلا يصح حينئذ الاستدلال ببعض النصوص التي قد يبدو من ظاهرها اكتفاؤهم بالقرائن مع غير المدلس.
_________
(^١). انظر: "علل ابن أبي حاتم" حديث (١٤٧٩)، و" علل الدارقطني " ٦: ٢٩٧، ١١: ٢٥٩، و" تحفة الأشراف " ٥: ٣٤٩، ١١: ١١١، و" إتحاف المهرة " ٨: ٣٢٥، ١٦: ٣٢٤.
(^٢). " سنن الدارمي " حديث رقم (٦).
Jilid 1 · hlm. cetak 138
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.