الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه › المبحث الثاني: اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن › تنبيهات مهمة على مسائل أربعة › المسألة الثالثة: إغفال من يذهب مذهب مسلم من الأئمة والباحثين تطبيق شروط مسلم في الإسناد المعنعن، وذكر بعض الأمثلة على ذلك
عليلًا، ومرة متواريًا، وكان مرة غائبًا " (^١).
وروى الآجري قال: " سمعت سليمان بن الأشعث أبا داود يقول: ولدت سنة اثنتين ومئتين، وصليت على عفان ببغداد سنة عشرين ...، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئًا، ورأيت خالد بن خداش ولم أسمع منه شيئًا ...، قلت: سمعت من يوسف الصفار؟ قال: لا، قلت: سمعت من ابن الأصبهاني؟ قال: لا، قلت: سمعت من عمرو بن حماد بن طلحة؟ قال: لا، ولا سمعت من مخول بن إبراهيم، ثم قال: هؤلاء كانوا بعد العشرين، - والحديث رزق - ولم أسمع منهم" (^٢).
ومراد أبي داود بقوله: والحديث رزق - أن سماع الحديث من راو كالرزق، قد يرزقه الشخص، وقد يحرمه، مع قربه منه، وقد سبقه إلى ذلك عمرو بن علي الفلاس، حيث قال: " السماع من الرجال أرزاق" (^٣).
ومما يزيد القضية وضوحًا في ذهن القارئ وقوفه على آراء الأئمة في سماع الصغار من آبائهم، وآل بيتهم (^٤).
المسألة الثالثة: كان مسلم - رحمه الله - دقيقًا جدًا حين حرر محل النزاع، وأنه في رواية راوٍ توافر فيها عدة شروط، كونه ثقة، غير مدلس، عاصر من
_________
(^١). "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص ٧٧٥.
(^٢). "سؤالات الآجري لأبي داود" ٢: ٢٩٤.
(^٣). "تاريخ بغداد" ١٢: ٢٠٩.
(^٤). انظر مثلًا: " العلل ومعرفة الرجال " ٢: ٨٦ فقرة (١٦٣٣) ٢: ١٥٠ فقرة (١٨٣٤)، و"التمييز" ص ٢١٥، و"الجرح والتعديل" ١: ١٤٧، و"علل الدارقطني" ٥: ٣٠٨، و"تهذيب الكمال" ٧: ٣٦٤.
Jilid 1 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.