الفصل الثاني: سماع الراوي ممن روى عنه › المبحث الثاني: اشتراط العلم بالسماع في الإسناد المعنعن › تنبيهات مهمة على مسائل أربعة › المسألة الرابعة: ضرورة التزام الباحث المذهب الذي اختاره في مسألة الإسناد المعنعن تحاشيا للاضطراب من جهة التنظير أو التطبيق، وتحاشيا للتلفيق بين قولين مختلفين عند التطبيق، وذكر بعض الأمثلة على ذلك
سنة، كما قالت ابنته، فكان عمره حين مقتل علي ١٥ سنة" (^١).
كذا قال أحمد شاكر، ورواية عكرمة - على ما حرره أحمد شاكر - منقطعة على جميع الآراء، فإن لقاءه لعلي - رضي الله عنه - غير ممكن، والدلالة البينة قد قامت على أنه لم يسمع منه لو كانا في بلد واحد، وذلك لصغر سنه، فكيف وهذا بالبصرة ثم بالمدينة، وعلي بالكوفة؟ (^٢).
ومنه أيضًا قول أحد المشايخ المعاصرين في كلام له على حديث من رواية بسر بن سعيد، عن عثمان، وقد نقل قول أبي حاتم: "بسر بن سعيد عن عثمان: مرسل" (^٣)، فقال بعد علامة التعجب: "مع أن بسر بن سعيد كان له من العمر عند ما قتل عثمان شهيدًا ثلاث عشرة سنة".
ومثل هذا يوجد كثيرًا في نقد الباحثين المعاصرين، بل وفي كلام الأئمة المتأخرين، وهو تساهل غير مرضي، وهو أحد الأبواب التي ضعف جدًا عن طريقها نقد السنة النبوية.
المسألة الرابعة: اختيار رأي من الآراء، وترجيح مذهب على آخر - يقتضي من فاعله التزام هذا المذهب وتطبيقه، وهو أمر لا جدال فيه، لكني أنبّه هنا إلى دقة هذه المسألة، وضرورة تحاشي الباحث - ما أمكنه - تجنب الاضطراب فيها، من جهة التنظير أو التطبيق، أو كليهما.
_________
(^١). "مسند أحمد" تحقيق أحمد شاكر ١: ٣١٧.
(^٢). وانظر مثالًا آخر من صنيع أحمد شاكر في تعليقه على "مسند أحمد" ٣: ١٢٧ - ١٢٨.
(^٣). "علل ابن أبي حاتم" ١: ٥٥.
Jilid 1 · hlm. cetak 158
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.