الفصل الثالث: التدليس › المبحث الخامس: رواية المدلس بصيغة محتملة للسماع › تنبيهات وضوابط خمسة للنظر في التعامل مع المدلسين ورواياتهم إذا لم يصرحوا › الأمر الخامس: ينبغي أن يرتفع الخلاف في حكم رواية المدلس على جميع الأقوال إذا جاءت روايته بـ (عن) واحتف ذلك بقرينة ترجح وقوع التدليس في روايته المعينة › ذكر بعض القرائن التي يترجح بها وقوع التدليس في رواية المدلس › القرينة الأولى: التصريح بالواسطة في رواية أخرى صحيحة عن المدلس
وعلى القول بأن رواية المدلس بصيغة عن محمولة على الانقطاع فالباحث بحاجة أيضًا إلى البحث في هذه القرائن، حتى وإن كان سيحكم بالانقطاع ولو لم توجد، ذلك أن حكمه بالانقطاع إذا وجدت أقوى وآكد، ويرفع الخلاف بينه وبين غيره.
وسأذكر من هذه القرائن ما رأيت الأئمة استخدموه في ترجيح وقوع التدليس، وقد يصادف الباحث أحاديث ليس لهم فيها كلام، فبإمكانه استخدامها إذا وجدت.
القرينة الأولى: أن تأتي رواية أخرى صحيحة يروي فيها المدلس ذلك الحديث عن شيخه بواسطة، سواء سماه، أو أبهمه بأن قال: عن رجل، أو قال: بلغني عنه، أو نبئت عنه، ونحو ذلك.
ومثله في تدليس التسوية: إذا جاءت رواية أخرى عن المدلس فيها هذه الزيادة في وسط الإسناد.
وهذه أهم القرائن وأقواها وأكثرها استخدامًا، كما قال ابن القطان: "وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث من عرف بالتدليس" (^١).
ومن الأمثلة على ذلك ما رواه الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس حديث قصة اللذين يعذبان في قبريهما (^٢)، ورواه منصور بن المعتمر، عن
_________
(^١) "بيان الوهم والإيهام" ٢: ٤٣٥.
(^٢). "صحيح البخاري" حديث (٢١٨)، (١٣٦١)، (١٣٧٨)، (٦٠٥٢)، و"صحيح مسلم" حديث (٢٩٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 349
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.