الباب الثالث: اختلاف الرواة › الفصل الأول: أنواع الاختلاف، ومنهج النقاد فيه ومنهج المتأخرين › المبحث الأول: أنواع الاختلاف › القسم الثاني: الاختلافات في المتن › لا ينبغي للباحث أن يجعل ما يواجهه مما صورته اختلاف وحقيقته ليست كذلك ملاذا يتهرب به من معالجة الاختلافات الحقيقية
وأخرج أبو عوانة من طريق وهب بن جرير، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: «أن النبي - ﷺ - لما حلق رأسه بمنى قال هكذا بشقه الأيمن …» الحديث (^١).
هكذا هو في النسخة، وقد ذكره ابن حجر عن «مستخرج أبي عوانة» بذكر أنس فيه، فهو موصول (^٢)، وهكذا جاء من طرق عن وهب بن جرير (^٣)، فالظاهر أن ما وقع في «مستخرج أبي عوانة» خطأ في النسخة، وليس رواية.
الثاني: تنبيه الباحث إلى أن بعض ما يواجهه مما صورته اختلاف، وحقيقته ليست كذلك، إذ هو تحريف أو سقط في النسخ المخطوطة أو المطبوعة، لا ينبغي أن يتخذه الباحث ملاذا يتهرب به من معالجة الاختلافات الحقيقية، وعلى الباحث أن يبذل ما في وسعه للوصول إلى رأي راجح، ذلك أن بعض الباحثين يكثر أثناء التخريج من قوله -مثلا- وقد سقط من المصدر الفلاني اسم فلان، أو وقع في المصدر الفلاني اسم فلان كذا، وهو تحريف، أو أبدل اسم فلان في المصدر الفلاني باسم فلان، وهو خطأ من النساخ، أو خطأ مطبعي، وهكذا، وحقيقة الأمر أنه ليس كذلك، فهذه هي رواية هذا المصدر، فهو اختلاف في الرواية، وليس خطأ من النساخ، ويلزم على ذلك عده اختلافا، وتطبيق قواعد الاختلاف عليه.
_________
(^١) «مستخرج أبي عوانة» حديث (٣٢٢٩).
(^٢) «إتحاف المهرة» ٢: ٢٨٠.
(^٣) «مسند أحمد» ٣: ٢١٤، و«مسند عبد بن حميد» حديث (١٢١٩)، و«المنتقى» حديث (٤٨٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 413
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.