الباب الثالث: اختلاف الرواة › الفصل الثاني: قرائن الترجيح والموازنة › المبحث الثاني: القرائن في الرواة المختلفين › قرينة الكثرة هي أكثر القرائن تداولا، بالتصريح أو التلميح، والترجيح بها أمر بدهي، فالعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد كما قال الشافعي › القرينة الثانية: الحفظ والتثبت › من المواضيع المتعلقة بهذه القرينة: موضوع مراتب الجرح والتعديل، وموضوع مقارنة الراوي بغيره
أبيه، وهو أشبه بالصواب، لأنهم ثلاثة، وقد خالفوا خالدا في الإسناد» (^١).
وهذه القرينة -كما أسلفت- كثر جدا من النقاد الترجيح بها، فالظن الغالب أن ما يرويه العدد الكثير هو المحفوظ، ولهذا فإن النقاد يتسامحون في سرد الرواة، فإذا كثروا ربما ذكروا فيهم الضعيف ومن دونه، اعتمادا على رواية الثقات منهم، وربما صرح الناقد بذلك، فيقول مثلا: حدث به عن فلان جماعة من الثقات الحفاظ، وغيرهم (^٢).
ورأيت بعض الباحثين يلتزم بيان أحوال الرواة الضعفاء ومن دونهم، مع ظهور الترجيح برواية غيرهم، ولعل ذلك منهم على سبيل زيادة البيان في تحديد من عليه الاعتماد في الترجيح.
الثانية: الحفظ والتثبت:
استخدم الأئمة في الموازنة بين الرواة حين اختلافهم هذه القرينة بكثرة أيضا، فيقول الناقد مثلا: القول قول فلان لأنه أحفظ، أو المحفوظ رواية فلان فهو أحفظهم، أو فلان أحفظ من فلان، أو لا يقارن فلان بفلان، ونحو ذلك.
وقد تقدم في «الجرح والتعديل» موضوعان لهما تعلق كبير بهذه القرينة، أحدهما موضوع (مراتب الجرح والتعديل) (^٣)، فالرواة على مراتب متفاوتة في
_________
(^١) «علل الدارقطني» ١٢: ٢٤٧، وحديث عبدالله بن مغفل أخرجه الترمذي حديث (٢٤٤)، والنسائي حديث (٩٠٧)، وابن ماجه حديث (٨١٥)، و«مسند أحمد» ٤: ٨٥، ٥: ٥٤، ٥٥.
(^٢) ينظر مثلا: «علل الدارقطني» ٣: ١١٥.
(^٣) «الجرح والتعديل»، ص ٢٩٠ - ٣٠٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 507
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.