الباب الثالث: اختلاف الرواة › الفصل الثاني: قرائن الترجيح والموازنة › المبحث الثاني: القرائن في الرواة المختلفين › قرينة الكثرة هي أكثر القرائن تداولا، بالتصريح أو التلميح، والترجيح بها أمر بدهي، فالعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد كما قال الشافعي › القرينة الرابعة: جوانب القوة والضعف في الراوي › هذه الجوانب لا يمكن حصرها في جميع الرواة، فكل راو له أحواله، والحكم عليه له ملابسات خاصة، وبعضهم يذكرها قرائن متعددة، وفي رأيي أنها عبارة عن قرينة واحدة، وتحتها صور وتفاصيل
وأمر آخر لا يقل أهمية عما مضى، وهو اختيار العبارة المناسبة لنتيجة النظر في الاختلاف موضع الدراسة، وعدم التناقض في العبارات، وهذا سيأتي شرحه في المبحث الرابع من الفصل الخامس.
الرابعة: جوانب القوة والضعف في الراوي:
اهتم النقاد بجوانب القوة والضعف في الراوي، فتلمسوا كل صغيرة وكبيرة يمكن أن تدل على ذلك، فإذا تحصل الناقد بعد سبره لحديث الراوي على عدد من الأحاديث تدل على أن الراوي قوي في جهة ما، أو ضعيف في جهة ما، أصدر حكمه عليه في تلك الجهة، تارة بقوله فيه ابتداء، وتارة حين يسأل عنه، إما لوحده أو مقارنا له بغيره، وتارة في كلامه على حديث من أحاديثه، وناسب السياق ذكر هذا الحكم.
وهذه الجوانب لا يمكن حصرها في جميع الرواة، فكل راو له أحواله، والحكم عليه له ملابسات تخصه، وقد رأيت بعض الباحثين يعدد هذه الجوانب، ويذكرها على أنها قرائن للموازنة بين الرواة، وفي رأيي أنها عبارة عن قرينة واحدة، وتحتها صور وتفاصيل، وقد تقدم في «الجرح والتعديل» (^١) الحديث عن بعض هذه الجوانب إما في الراوي مفردا أو مقارنا بغيره، مثل ضعف الراوي في روايته من حفظه، وقوته في كتابه، وضعف روايته عن أهل بلد معين، وقوته عن بقية البلدان، أو العكس، وضعف الراوي إذا جمع بين عدد من شيوخه، وقوته في أول
_________
(^١) «الجرح والتعديل» ص ١٠٨ - ١٥٧، ١٧٥ - ١٧٧.
Jilid 1 · hlm. cetak 535
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.