الباب الثالث: اختلاف الرواة › الفصل الثاني: قرائن الترجيح والموازنة › المبحث الثالث: القرائن في أوجه الاختلاف › استخدم النقاد قرائن كثيرة في صفة الرواية ترجع إلى ثلاث قرائن › القرينة الثانية: ذكر تفاصيل في المتن والإسناد تدل على الضبط › نماذج من أقوال النقاد في تقرير هذه القرينة، واستخدامهم لها
ذكر تفاصيل في متن الحديث أو إسناده في رواية أحد الرواة المختلفين على شيخ لهم وإغفالها في رواية الآخر، يجعله النقاد دليلا على ترجيح رواية من ذكر التفاصيل، فحفظ الراوي لها يدل على اعتنائه بروايته وإتقانه وحفظه فهي زيادة عبء عليه، وترك الآخر لها يفيد عكس ذلك، فروايته مرجوحة إذن.
ومبدأ الاستعانة بذكر بعض التفاصيل للدلالة على الحفظ والتثبت أمر مقرر معروف، استخدمه الصحابة بكثرة، فيقول الصحابي مثلا: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب، أو على المنبر، أو وهو يفعل كذا، أو كنت إلى جنبه فقال كذا، فورود مثل هذه العبارات قصد بها في الأصل الإيحاء للسامع بقوة الاستحضار وعدم النسيان، وقد يزيد الراوي على ذلك بقوله: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، ونحو هذه العبارة.
ومن أقوال النقاد في تقرير هذه القرينة قول أحمد: «إذا كان في الحديث قصة، دل على أن راويه حفظه» (^١).
ومن أمثلة استخدام النقاد لهذه القرينة أن علي ابن المديني قال في كلامه على قيس بن أبي حازم ومن روى عنهم: «روى عن عمار، واختلفوا عن ابن أبي خالد
_________
(^١) «هدي الساري» ص ٣٦٣.
Jilid 2 · hlm. cetak 61
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.