القسم الثاني من الكتاب في النهي عن التشبه بمن ورد النهي عن التشبه بهم، والنهي عن طرقهم › النوع الأول من القسم الثاني في النهي عن التشبه بالشيطان "لعنه الله تعالى" › ١ - فمنها: الكفر بكل أنواعه › تنبيه
وكذلك كل من سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة؛ بل الشيطان سَنَّ كل سنة سيئة.
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وعبادة الشيطان مجرد الميل إليه، والتعلق به على غير وجه الإعراض واللعن، وهي أعم من الطاعة والسجود له، والانقياد إليه، واتخاذه إلهًا - وإن كان هذا أشد أنواع العبادة - ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٢]؛ أي: تعقلون ما يمنعكم عن الميل إليه، وإلى ما يأمر به؛ فإنه لا يجر إلا إلى الضَّلال، وأنتم لا تجدون أحدًا عبده وأطاعه إلا ضل.
في قوله تعالى: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] إشارة
إلى أنه قد يكون الاستكبار سببًا للعمى عن الحق، كما صار في إبليس على القول الثاني بأنه كان عالمًا فسُلب العلم.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦].
ثم الأرجح أن إبليس أول من كفر، بل أول من عصى.
قال النيسابوري: ما كفر أحد قبل إبليس.
Jilid 5 · hlm. cetak 418
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.