الباب السادس فقه العيدين › التمهيد › المبحث الثالث: حكم صلاة العيدين
قال ابن قدامة (^١): الْأَصْلُ في صَلَاةِ الْعِيدِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، المشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أَنَّ المرَادَ بِذَلِكَ صَلَاةُ الْعِيدِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ … وَأَجْمَعَ المسْلمونَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ (^٢).
قال النووي (^٣): وأجمع المسلمون على أن صلاة العيدين مشروعة، وعلى أنها ليست فرض عين.
وقال ابن حزم (^٤): واتفقوا على أن صلاة العيدين وكسوف الشمس وقيام ليالي رمضان ليست فرضًا.
وهذا الإجماع منخرم؛ فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:
• القول الأول: ذهب جمهور العلماء (^٥) إلى أن صلاة العيدين سنة مؤكدة، وبه قال مالك، والشافعي، ورواية عن أحمد (^٦).
_________
(^١) «المغني» (٣/ ٢٥٣).
(^٢) ونقل الإجماع أيضًا البهوتي فِي «كشاف القناع» (٢/ ٥٠)، والصنعاني فِي «سبل السلام» (٢/ ٤٩٥)، والنووي فِي «المجموع» (٥/ ١٩)، وغيرهم.
(^٣) «المجموع» (٥/ ٣).
(^٤) «مراتب الاجماع» (ص ٣٢).
(^٥) قال النووي فِي «المجموع» (٥/ ٣): وجماهير العلماء من السلف والخلف أن صلاة العيد سنة. انظر: «المجموع» (٢/ ٥)، و«روضة الطالبين» (١/ ٥٧٧)، و«الإقناع» (١/ ١٠٩)، و«الفروع» (٢/ ١٣٧).
(^٦) وإن كان بعض ألفاظ الشافعي تدل على الوجوب إلا أن النووي نفى ذلك، قال: وأما قول الشافعي فِي «المختصر»: من وَجَبَ عليه حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عليه حُضُورُ الْعِيدَيْنِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: هذا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرَه، فإنَّ ظاهرَه أَنَّ الْعِيدَ فرضُ عَيْن عَلَى كُلَّ ممَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَهَذَا خِلَافَ إجْمَاعَ المسْلميْنَ … قَالَ أَصْحَابُنَا: ومرادُ الشافعي أَنَّ الْعِيدَ فِي حَقَّ من تلزمه الجمعة.
Jilid 1 · hlm. cetak 494
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.