الباب العشرون: رمي الجمار. وفيه تمهيد وأربعة فصول › الفصل الثالث: سنن رمي الجمار › السنة الأولى: التقاط الجمار، كما فعل النبي ﷺ › السنة الثانية: أن يكون الرمي بمثل حصى الخذف
أَمَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنْ يَأْخُذَ الْحَصَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ. وَعَلَيْهِ فِعْلُ الْمُسْلِمِينَ (^١).
المطلب الثاني: حُكْم الرمي بحجر قد رُمي به على جهة التعبد.
اختَلف أهل العلم في حُكم الرمي بحجر قد رُمي به على جهة التعبد على قولين:
القول الأول: جواز الرمي بحجر قد رُمي به من قبل، وإن كان الأَوْلَى تَرْكه. وهو مذهب الحنفية، والصحيح عند المالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة (^٢).
واستدلوا بحديث جابر، وفيه: «حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ». ولأن العبرة هي الرمي بحجر، وقد وُجد، استُعمل أو لم يُستعمل.
القول الآخَر: أن الرمي بحجر قد رُمي به لا يجزئ. وهو قول للمالكية، والمُزَني من الشافعية، والحنابلة (^٣).
واستدلوا بما روى أبو سعيد قال: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلَّ عَامٍ، فَنَحْتَسِبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ» (^٤). فكيف يُرمى بحجر لم يُقبل مرة أخرى؟!
والراجح: جواز الرمي بحجر قد رُمي به، مع أن الأفضل التقاط الجمار كما فَعَل النبي ﷺ، والحصيات التي تكون عند الجمرات قد سقطت أثناء الرمي، فيجوز الرمي بها.
فيُستحب أن يكون الرمي بمثل حصى الخَذْف. وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (^٥).
واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه وفيه: «حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا
_________
(^١) «بدائع الصنائع» (٢/ ١٥٦).
(^٢) «المبسوط» (٤/ ٦٧٠)، و«المُدوَّنة» (٢/ ٤٢٢)، و«الأُم» (٢/ ٢١٣)، و«الإنصاف» (٤/ ٢٦).
(^٣) «الكافي» (ص: ١٤٦)، و«المجموع» (٨/ ١٨٥)، و«المغني» (٥/ ٢٩٠).
(^٤) خرجه الدارقطني (٢٧٨٩) وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن سِنَان.
(^٥) «تبيين الحقائق» (٢/ ٣٠)، و«الكافي» (١/ ٣٧٥)، و«المجموع» (٨/ ١٨٣)، و«كشاف القناع» (٢/ ٤٩٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 621
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.