الباب العشرون: رمي الجمار. وفيه تمهيد وأربعة فصول › الفصل الثالث: سنن رمي الجمار › السنة الأولى: التقاط الجمار، كما فعل النبي ﷺ › السنة السادسة: التكبير مع كل حصاة
بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ».
وروى مسلم: عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَكَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ وَغَدَاةِ جَمْعٍ لِلنَّاسِ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا - وَهُوَ مِنْ مِنًى - قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْجَمْرَةُ» (^١).
يُستحب أن يَرمي بحصى طاهرة؛ لعدم النص على اشتراط طهارة الحصى، ولصِدق اسم الرمي على الرمي بالحجر النجس. وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، ووَجْه عند الحنابلة (^٢).
ولا يُستحب غسل الحصى إلا إذا رأى فيها نجاسة ظاهرة، ولم يجد غيرها، فتغسل النجاسة لئلا تتنجس اليد أو الثياب؛ لأنه لم يَرِد عن النبي ﷺ أنه أَمَر بغسلهن (^٣).
السُّنة الرابعة: المبادرة بالرمي:
فيَرمي جمرة العقبة بعد وصوله إلى مِنًى يوم النحر.
وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة (^٤).
واستدلوا بما روى الفضل، أن النبي ﷺ لم يَزَل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
وَجْه الدلالة: أن الفضل كان رديف النبي ﷺ يومئذٍ، وهو أعلم بحاله من غيره.
يُستحب أن يُكبِّر مع كل حصاة. وبه قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (^٥).
_________
(^١) مسلم (١٢٨٢).
(^٢) «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٣٣)، و«الكافي» (١/ ٣٧٧)، و«الأم» (٢/ ٢٣٥)، و«الإنصاف» (٤/ ٢٨).
(^٣) قال ابن المنذر: ولا يُعْلَم في شيء من الأخبار التي جاءت عن النبي ﷺ أنه غَسَل الحصى، ولا أَمَر بغسله، ولا معنى لغَسْل الحصى. «الإشراف» (٣/ ٣٢٧).
(^٤) «البحر الرائق» (٢/ ٣٧١)، و«المجموع» (٨/ ١٥٤)، و«الإنصاف» (٤/ ٢٧).
(^٥) الفتاوى الهندية (١/ ٢٣١)، و«الكافي» (١/ ٣٧٤)، و«المجموع» (٨/ ١٥٤)، و«كشاف القناع» (٢/ ٥٠١).
Jilid 1 · hlm. cetak 622
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.